أيقونة إسلامية

سبيل الوصول إلى علم الأصول

صلاح أبو الحاج
سبيل الوصول إلى علم الأصول - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره

ولم يكن واجباً عينياً؛ لأنه ليس كل فرد من المسلمين بحاجة إليه، بل يحتاج إليه أولى العلم والفقه والذي نصبوا أنفسهم للفتوى أو نُصّبوا للقضاء والحكم بين الناس، فإذا قام به بعضهم، فإن سائر الناس يمكنهم الاستغناء عن دراسته (¬1).
ويستحبّ تعلمه للمسلمين كباقي العلوم وإن قام به بعضهم؛ لأن تعلم الزائد على ما يحتاج إليه إلى من يحتاج إليه أفضل من نفل العبادة، قال - جل جلاله -: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (¬2)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (أفضل الصدقة أن يتعلّم المرء المسلم علماً، ثم يعلمه أخاه المسلم) (¬3).
أما إن تعلمه للزينة والكمال فهو مباح؛ لأنه كلما يزداد علم العالم يزداد زينته (¬4)، ويحرم تعلمه إن كان ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء: أي يجادل به السفهاء، ويأكل به أموال الأغنياء ويستخدم به الفقراء؛ لأنه سبب
¬__________
(¬1) ينظر: الواضح في أصول الفقه ص16، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص20، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص29 - 31، وتعليم المتعلم ص23 - 24، والفوائد المكية ص13، وغيرها.
(¬2) المجادلة: 11.
(¬3) في سنن ابن ماجة 1: 89، وفي فيض القدير 2: 37: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن منه ..
(¬4) ينظر: هدية الصعلوك ص255، ونفحات السلوك ص313.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 387