أيقونة إسلامية

طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية

صلاح أبو الحاج
طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث اعتماد كبار الحفاظ في عصر أبي حنيفة على اجتهاده الفقهي

القائل: «ما رأيت أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة، وكان أبصرَ بالحديث الصَّحيح منّي» (¬1)، وهو تصريحٌ منه بالمكانةِ التي وصلها أبو حنيفة في الحديث.
وألفّ أبو يوسف كتاباً يرد فيه على الأوزاعي في مسائل اعترض فيها على أبي حنيفة، وبين فيه للأوزاعي أنّ اعتراضك في غير محلّة؛ لاعتماد أبي حنيفة على سنّة مأثورة في ذلك، حيث خفي على الأوزاعي مأخذ أبي حنيفة، والكتاب مطبوع.
وأمّا محمد بن الحسن الشيباني فذهب إلى المدينة وسمع «الموطأ» على مالك ولم يترك مذهب أبي حنيفة؛ لأنه مذهب مبني على السنة ومستوعباً لها، ولو كان غير ذلك لتركه واتبع مذهب مالك، بل نجده يروي «موطأ مالك» مع بيان قول الحنفية فيه بأخذهم بما روى مالك، وعدم أخذهم لبعضه، وبيان حجتهم فيما لم يأخذوا مما روى مالك حيث زاد فيه ما يقارب (175) حديثاً، وألف كتاباً سمّاه «الحجة على أهل المدينة» ملأه بمئات الآثار التي يحتج فيها للحنفية على أهل الكوفة، وكلّ هذا لثقته الكاملة بمذهبه واحاطته بسنته - صلى الله عليه وسلم -.

¬__________
(¬1) أثر الحديث الشريف ص119 عن الخيرات الحسان ص25و61.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 82