أيقونة إسلامية

طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية

صلاح أبو الحاج
طعون المحدثين في الإمام أبي حنيفة دراسة نقدية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول المكانة الحديثية للإمام أبي حنيفة

يحسده، وليس كما زعم، وإنما قلت الرواية عنه وإن كان متسع الحفظ» لأمور:
1.اشتغاله عن الرواية باستنباط المسائل من الأدلة، كما كان أجلاء الصحابة كأبي بكر وعمر وغيرهما يشتغلون بالعمل عن الرواية، حتى قلّت روايتهم بالنسبة إلى كثرة اطلاعهم، وكثرت رواية من دونهم بالنسبة إليهم، وكذا الإمام مالك والإمام الشافعي لم يرويا إلا القليل بالنسبة إلى ما سمعاه، كل ذلك لاشتغالهما باستخراج المسائل من الأدلة.
2.أنه كان لا يرى الرواية إلا لما يحفظ، روى الطحاوي عن أبي يوسف، قال: قال أبو حنيفة: «لا ينبغي للرجل أن يحدث من الحديث إلا بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به، وروى الخطيب عن إسرائيل بن يونس قال: «نعم الرجل نعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه، وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه ... ».» (¬1).
وقال السَّرَخْسيُّ (¬2): «كان الإمام أبو حنيفة أعلم أهل عصره بالحديث، ولكن لمراعاة كمال الضبط قلت روايته».
3.كان يرى رواية الحديث بالمعنى كما عليه جماهير علماء المسلمين: كالبخاري وغيره، قال سبط ابن الجوزي (¬3): «وإنما كان يرى رواية
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص63.
(¬2) في أصول الفقه 1: 350.
(¬3) في الانتصار والترجيح ص11.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 82