اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المقال فيما يتعلق بالنعال

صلاح أبو الحاج
غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج

الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل

وهو أنه يجوزُ أنَّ اللهَ تعالى لو أرادَ أن يخلقَ هذه البقرةَ غيرَ صفراءٍ لخلقَها، وسرورُ النَّاظرينَ لا يفارقها، فعلمنا أنَّ علَّةَ سرورِ النَّاظرينَ هو ذاتُ هذه البقرةَ لا لونها. انتهت عبارةُ بعضِ الأئمَّة.
قلت: ما قال: إنَّ الضَّميرَ عائدٌ إلى البقرةِ لا إلى النَّعلِ صحيحٌ لا ريب فيه، ولم يقلْ أحدٌ بخلافِه، بل لا يمكن ذلك، وإنّما مدارُ استدلالِ المستدلِّينَ على أمرٍ آخر، وهو ما ذكرناهُ سابقاً (¬1)، وما ذكرَهُ في إبطالِ الدَّليلِ فباطلٌ يخالفُ كلامَ أئمَّةِ التَّفسير، فإنَّه يدلٌّ على أنَّ السُّرورَ لبعضِ أوصافِ البقرة، كصفاءِ الصُّفرةِ لا لذاتها، كيف لا؟ وقد تقرَّرَ في مقرِّهِ أنَّ الجواهرَ كلُّها متماثلة، فلا مزيةَ لنفسِ ذاتِ بقرةِ بني إسرائيلَ على غيرها، حتى يقال إنّها بذاتها تسرٌّ النَّاظرينَ دون غيرها، فالمدارُ إنّما هو على الأوصاف، فافهمْ فإنه دقيق، وبالتَّأمُّلِ حقيق.
بقيَ منها أمرٌ آخر؛ وهو أنه قد وردَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّ أحبَّ الألوانِ إلى اللهِ تعالى البياض، فهل هو أفضلُ أم الصَّفرة.
فمنهم: مَن مالَ إلى تفضيلِ الصُّفرةِ على البياض.
قال الفاضلُ عصامُ الدِّينِ عند تكلُّمِهِ على قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (عَلَيْكُمْ بِالبَيَاضِ مِنَ الثَّيَاب، لِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم، فَإِنَّهَا
¬__________
(¬1) وهو أنها تسرُّ النَّاظرينَ ليس إلا لأجلِ صفاء لونها.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 280