أيقونة إسلامية

غاية المقال فيما يتعلق بالنعال

صلاح أبو الحاج
غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج

الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل

والصَّوابُ ما أفتى به والدي العلاَّمةُ ـ أظلَّهُ اللهُ في ظلِّهِ يومَ القيامة ـ ومَن تبعَهُ من علماءِ العصر، أنَّ حكمَ النَّعلِ في جميعِ هذه الأحكامِ حكمَ الثِّياب.
وقد أرسلَ إليَّ بعضُ أقاربي في سنةِ (1282) اثنين وثمانين نعلاً من بعضِ هذهِ الأنواعِ فامتنعتُ من استعماله، وقلت: حكمهُ حكمُ الثِّيابِ الأُخر، فنازعني في ذلك مُنازعٌ قائلاً: إنَّ النَّعلَ لا يُسمَّى ثوباً لا في عرفِنا ولا في عرفِ غيرنا.
فقلت: هذا واللهِ لبهتانٌ عظيم، فإنه يطلقُ عليه اللِّباسُ والثَّوبُ في عرفنا، أما سمعتَ أنّهم يقولونَ له بالفارسية: يايوش: أي الملبوسِ السَّاترِ للرِّجل، وكذلك في عرفِ الفقهاءِ أيضاً، ولذا يقولون: إنَّ قولَهم في (بابِ شروطِ الصَّلاة): تشترطُ طهارةُ الثَّوبِ إلى آخرِهِ شاملٌ للنَّعلِ أيضاً.
وأمَّا في عرفِ المحدِّثينَ وفصحاءِ العرب؛ فلأنه لا يخفى على مَن طالعَ كتبَ الأحاديثِ وأشعار العربِ وغيرهم، أنهم بأجمعتهم يجعلونَهُ من الملبوسات.
وحاصلُ ما نحنُ فيه أنَّ حكمَ النَّعلِ فيما نحنُ فيه حكمُ الثِّياب الأُخر؛ كالقميص والعِمامة وغيرهما، بلا شكٍّ ولا ريب، فإن كان فيه قدرُ أربعِ أصابعَ من الذَّهبِ والفضَّةِ أو الحريرِ وغيرهما ممَّا يحرمُ استعمالُه، وأقلُّ من قدرِ أربعِ أصابع أو أعلامٍ متفرِّقةٍ يجوزُ لُبْسُهُ كما صرَّحُوا به في القَلَنْسُوة،
المجلد
العرض
67%
تسللي / 280