غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج
الباب الثاني فيما يتعلّق بالنعال النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة والتحيّة
وما كانت عبادةُ الجاهليَّة إلا من هذا القبيل، ولأجل ذلك كرهَ علماؤنا التَّمسُّحَ بجدارِ الكعبة، أو بجدرِ المسجد، أو المصحف.
وتعظيمُ المصحفِ قراءتُه، والعملُ بما فيه، لا تقبيلُهُ والقيامُ له كما يفعلُهُ بعضُهم.
والمسجدُ تعظيمُهُ الصَّلاةُ فيهِ واحترامُهُ لا التَّمسُّحَ بجدارِه.
وكذلك الورقةُ يجدُها الإنسانُ مطروحةً فيها اسمُ اللهِ تعالى أو نبيٍّ أو غيرِهِ تعظيمهما بإزالتها من موضعِ المهنةِ لا بتقبيلها. انتهى كلامه.
قال المقرئ: فإن قلت: هذا الذي قاله ابن الحاجِ من الكراهةِ فيما ذكرِ مخالفٌ لما قدَّمتمُوه عن غيرِ واحدٍ من العلماءِ المالكيَّةِ في لثمِهم نعالَ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، وأمرِهم في كلامِهِم بلثمِه، فهل الصَّوابُ معهم، أو مع ابن الحاجّ؟
قلت: لعلَّ مَن فعلَهُ قلَّدَ مَن يرى جوازَ ذلك من علماءِ الأمَّة، ولولا أمرِهِم باللَّثمِ والتَّقبيل، لكن إن يقال: غلبَهم الشَّوقُ ففعلوا ما فعلوا، وحكى جماعةٌ من الشَّافعيةِ أنَّ الشَّيخَ العلاَّمةَ تقيُّ الدِّينِ أبا الحسنِ عليَّاً السُّبكيّ الشَّافِعِيّ (¬1) لمَّا تولَّى تدريسَ دارِ الحديثِ بالإشرفيَّةِ بالشَّامِ بعدَ وفاةِ
¬__________
(¬1) وهو علي بن عبد الكافي بن علي السُّبْكيّ الأنصاريّ الخَزْرَجيّ، أبو الحسن، تقي الدِّين، والسُّبْكيّ نسبة إلى سُبْك من أعمال المنوفية، شيخ الإسلام في عصره، من مؤلفاته: الدر النظيم في التفسير لم يتم، ومجموعة فتاوى، والابتهاج في شرح المنهاج، (683 - 756هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 63 - 71)، الأعلام (5: 116).
وتعظيمُ المصحفِ قراءتُه، والعملُ بما فيه، لا تقبيلُهُ والقيامُ له كما يفعلُهُ بعضُهم.
والمسجدُ تعظيمُهُ الصَّلاةُ فيهِ واحترامُهُ لا التَّمسُّحَ بجدارِه.
وكذلك الورقةُ يجدُها الإنسانُ مطروحةً فيها اسمُ اللهِ تعالى أو نبيٍّ أو غيرِهِ تعظيمهما بإزالتها من موضعِ المهنةِ لا بتقبيلها. انتهى كلامه.
قال المقرئ: فإن قلت: هذا الذي قاله ابن الحاجِ من الكراهةِ فيما ذكرِ مخالفٌ لما قدَّمتمُوه عن غيرِ واحدٍ من العلماءِ المالكيَّةِ في لثمِهم نعالَ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، وأمرِهم في كلامِهِم بلثمِه، فهل الصَّوابُ معهم، أو مع ابن الحاجّ؟
قلت: لعلَّ مَن فعلَهُ قلَّدَ مَن يرى جوازَ ذلك من علماءِ الأمَّة، ولولا أمرِهِم باللَّثمِ والتَّقبيل، لكن إن يقال: غلبَهم الشَّوقُ ففعلوا ما فعلوا، وحكى جماعةٌ من الشَّافعيةِ أنَّ الشَّيخَ العلاَّمةَ تقيُّ الدِّينِ أبا الحسنِ عليَّاً السُّبكيّ الشَّافِعِيّ (¬1) لمَّا تولَّى تدريسَ دارِ الحديثِ بالإشرفيَّةِ بالشَّامِ بعدَ وفاةِ
¬__________
(¬1) وهو علي بن عبد الكافي بن علي السُّبْكيّ الأنصاريّ الخَزْرَجيّ، أبو الحسن، تقي الدِّين، والسُّبْكيّ نسبة إلى سُبْك من أعمال المنوفية، شيخ الإسلام في عصره، من مؤلفاته: الدر النظيم في التفسير لم يتم، ومجموعة فتاوى، والابتهاج في شرح المنهاج، (683 - 756هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 63 - 71)، الأعلام (5: 116).