اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المقال فيما يتعلق بالنعال

صلاح أبو الحاج
غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج

الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل

وثانيهما: إنَّ المرادَ بخلعِ النَّعليْنِ تركُ الالتفاتِ إلى الدُّنيا والآخرة بأن يصيرَ مستغرقَ القلبِ بالكُليَّةِ في معرفةِ اللهِ تعالى.
والمرادُ بالوادي المقدَّسِ وادي قدسِ اللهِ تعالى وجلالِه.
وثالثهما: إنَّ الإنسانَ حالَ الاستدلالِ على الصَّانعِ لا يمكنُهُ أن يتوصَّلَ إليه إلاَّ بمقدِّمتيْن وهما يشبهانِ النَّعلين؛ لأنَّ بهما يتوصَّلُ العقلُ إلى المقصود، وينتقلُ من النَّظرِ في الخلقِ إلى معرفةِ الخالق، فكأنه قيل له: لا تكنْ مشتغلَ القلبِ والخاطرِ بتلك (¬1) المقدِّمتين؛ لأنك وصلتَ إلى الوادي المقدَّسِ الذي هو بحرُ معرفةِ اللهِ تعالى، ولُجَّةُ (¬2) اُلوهيّته. انتهى كلامه.
ثم قال: ليس في الآيةِ دلالةٌ على كراهةِ الصَّلاةِ والطَّوافِ في النَّعل، والصَّحيحُ عدمُ الكراهة؛ وذلك لأنا إن علَّلنا الأمرَ بخلعِهما بتعظيمِ الوادي كان الأمرُ مقصوراً على تلك الصُّورة.
وإن علَّلنا بأن النَّعلَيْن كانا من جلدِ حمارٍ مدبوغٍ فجائزٌ أن يكونَ قد كان محظوراً فنسخَ بقولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (أَيَّمَا إِهَابٌ دُبِغَ فَقَدْ طَهُر) (¬3)، وقد صلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في نعلَيْه. انتهى.
¬__________
(¬1) في الأصل: بتنيك.
(¬2) لُجَّة: يقال لُجَّة الماء: أي معظمه. ينظر: مختار الصحاح (ص 592).
(¬3) في صحيح مسلم (1: 277)، وسنن أبي داود (4: 66)، وسنن الترمذي (4: 221) رقم (1728)، وغيرها.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 280