غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج
الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل
ورأيتُ في كتابِ ((التَّفرقةِ بين الإسلامِ والزَّندقة)) للإمامِ حُجَّةِ الإسلامِ الغَزَالِيِّ (¬1) أنه قال في فصلٍ من فصولِه: من النَّاسِ مَن يُبادرُ إلى
التَّأويلِ بغلباتِ الظُّنونِ من غيرِ بُرهان، ولا ينبغي أن يبادرَ إلى تكفيرِهِ في كلِّ مقام، بل ينظرُ فيه، فإن كان تأويلُهُ في أمرٍ لا يتعلَّقُ بأصولِ العقائدِ ومهمّاتها فلا يكفِّرُه، وذلك كقولِ بعضِ الصُّوفيَّة: إنَّ المرادَ برؤيةِ الخليلِ على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الكواكبَ والقمرَ والشَّمسَ وقولُهُ هذا ربي: غيرُ ظاهر، بل هي جواهرٌ نورانيَّةٌ ملكيّة لا حسيّة، وقد تأوَّلوا العصا والنَّعلَيْن في قولِهِ تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} (¬2)، وقولِه: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} (¬3)، ولعلَّ الظَّنَّ في مثلِ هذه الأمورِ التي لا تتعلَّقُ بأصولِ الدِّين تجري مجرى البرهان، فلا يكفرُ به ولا يُبدَّع. انتهى كلامه ملخصاً.
هذا كلامٌ وقعَ في البَيْن، ونرجعُ إلى ما كُنَّا بصددِه.
فالحاصلُ أنَّ أمرَ خلعِ النَّعلَيْن لموسى لا دلالةَ له على كراهةِ دخولِ المسجدِ متنعّلاً، ولو دلَّ عليه بالفرضِ فلا يضرُّنا؛ لوجودِ ما ينسخُهُ في
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد بن محمد الطُّوسي الغَزاليّ، أبو حامد، زين الدين. حجة الإسلام، ومجدد المئة الخامسةالهجرية. له: الإحياء، وكيمياء السعادة، وبداية الهداية، (450 - 505 هـ). ينظر: وفيات (4: 216 - 219، 1: 98)، طبقات الأسنوي (2: 112)، التعليقات (ص 243).
(¬2) من سورة طه، الآية (12).
(¬3) من سورة طه، الآية (69).
التَّأويلِ بغلباتِ الظُّنونِ من غيرِ بُرهان، ولا ينبغي أن يبادرَ إلى تكفيرِهِ في كلِّ مقام، بل ينظرُ فيه، فإن كان تأويلُهُ في أمرٍ لا يتعلَّقُ بأصولِ العقائدِ ومهمّاتها فلا يكفِّرُه، وذلك كقولِ بعضِ الصُّوفيَّة: إنَّ المرادَ برؤيةِ الخليلِ على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الكواكبَ والقمرَ والشَّمسَ وقولُهُ هذا ربي: غيرُ ظاهر، بل هي جواهرٌ نورانيَّةٌ ملكيّة لا حسيّة، وقد تأوَّلوا العصا والنَّعلَيْن في قولِهِ تعالى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} (¬2)، وقولِه: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ} (¬3)، ولعلَّ الظَّنَّ في مثلِ هذه الأمورِ التي لا تتعلَّقُ بأصولِ الدِّين تجري مجرى البرهان، فلا يكفرُ به ولا يُبدَّع. انتهى كلامه ملخصاً.
هذا كلامٌ وقعَ في البَيْن، ونرجعُ إلى ما كُنَّا بصددِه.
فالحاصلُ أنَّ أمرَ خلعِ النَّعلَيْن لموسى لا دلالةَ له على كراهةِ دخولِ المسجدِ متنعّلاً، ولو دلَّ عليه بالفرضِ فلا يضرُّنا؛ لوجودِ ما ينسخُهُ في
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمد بن محمد الطُّوسي الغَزاليّ، أبو حامد، زين الدين. حجة الإسلام، ومجدد المئة الخامسةالهجرية. له: الإحياء، وكيمياء السعادة، وبداية الهداية، (450 - 505 هـ). ينظر: وفيات (4: 216 - 219، 1: 98)، طبقات الأسنوي (2: 112)، التعليقات (ص 243).
(¬2) من سورة طه، الآية (12).
(¬3) من سورة طه، الآية (69).