غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج
الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل
نِعَالَكُمْ عِنْدَ أَبْوَابِ المَسَاجِد) (¬1).
والحقُّ عندي أنَّ دخولَ المسجدِ مُتنعِّلاً والصَّلاةُ في النَّعل وإن كان جائزاً لكنَّه من المسائلِ التي لا يُفْتى بها في زمانِنا هذا، ولا يرتكبُ بها لجرِّهِ إلى المفاسد، وطعنِ العامّة، وقد وقعَ مثلَ ذلك كثيراً في عصرِنا هذا؛ ولذا أفتيتُ بكونِهِ سوءُ الأدب.
ومن حسنِ التَّواردِ ما في ((فتحِ المتعال)) نقلاً عن بعضِ أربابِ الكمالِ من قولِه: إنه وإن كان جائزاً فلا ينبغي أن يُفعلَ اليومَ لا سيّما في المساجدِ الجامعة، فإنه قد يؤدِّي إلى مفسدةٍ عظيمة، بل لا يدخلُ المسجدَ بالنَّعلِ مخلوعةً لا مستورة؛ ولهذا أنكرَ الشَّيخُ أبو محمَّدٍ على الشَّيخِ أبي صالح إدخالَهُ الأنعلةَ غير مستورة، وقال: إنكم أيّها الرَّهطُ أئمَّةٌ يقتدى بكم، فلا تفعلوا.
ويُحكى أنَّ عربَ (¬2) إفريقيَّة لما دخلَ جامعَ الزَّيتونةِ بنعلِهِ قال له العامَّة: انزعها، فقال: قد دخلتُ بها على السُّلطانِ فكيف لا أدخلُ بها هذا الموضع، فوثبوا عليه وقتلوه، وأثارَ ذلك شرَّاً عظيماً على أهلِ تونسَ في ذلك التَّاريخ. انتهى كلامُهُ وتمَّ مرامه (¬3).
¬__________
(¬1) في حلية الأولياء (7: 269).
(¬2) اسم هذا الأعرابي هداجاً، وهو من أكابر أعراب إفريقية. ينظر: رفع الاشبتاه عن مسألتي كشف الرؤوس ولبس النعال في الصلاة للكوثري (ص 12).
(¬3) فإن قلت: قد روى ابن أبي شيبة [في مصنفه (2: 238)]، والأرزقي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى خلعوا نعالهم.
وروى أبو نعيم في الحلية (3: 298) عن مجاهد: كان يحج من بني إسرائيل مئة ألف، فإذا بلغوا [أنصاب] الحرم قلعوا نعالهم، ثم دخلوا الحرم حفاة.
فهذا يدل على أن مقتضى التعظيم الحفى عند دخول المسجد.
قلت: لعلّ الحفى كان من أسباب التعظيم عندهم، ولا دلالة له على كراهة دخول المسجد متنعلاً، كيف وقد وجد ما ينافيه في شرعنا؟. منه رحمه الله. (ظفر).
والحقُّ عندي أنَّ دخولَ المسجدِ مُتنعِّلاً والصَّلاةُ في النَّعل وإن كان جائزاً لكنَّه من المسائلِ التي لا يُفْتى بها في زمانِنا هذا، ولا يرتكبُ بها لجرِّهِ إلى المفاسد، وطعنِ العامّة، وقد وقعَ مثلَ ذلك كثيراً في عصرِنا هذا؛ ولذا أفتيتُ بكونِهِ سوءُ الأدب.
ومن حسنِ التَّواردِ ما في ((فتحِ المتعال)) نقلاً عن بعضِ أربابِ الكمالِ من قولِه: إنه وإن كان جائزاً فلا ينبغي أن يُفعلَ اليومَ لا سيّما في المساجدِ الجامعة، فإنه قد يؤدِّي إلى مفسدةٍ عظيمة، بل لا يدخلُ المسجدَ بالنَّعلِ مخلوعةً لا مستورة؛ ولهذا أنكرَ الشَّيخُ أبو محمَّدٍ على الشَّيخِ أبي صالح إدخالَهُ الأنعلةَ غير مستورة، وقال: إنكم أيّها الرَّهطُ أئمَّةٌ يقتدى بكم، فلا تفعلوا.
ويُحكى أنَّ عربَ (¬2) إفريقيَّة لما دخلَ جامعَ الزَّيتونةِ بنعلِهِ قال له العامَّة: انزعها، فقال: قد دخلتُ بها على السُّلطانِ فكيف لا أدخلُ بها هذا الموضع، فوثبوا عليه وقتلوه، وأثارَ ذلك شرَّاً عظيماً على أهلِ تونسَ في ذلك التَّاريخ. انتهى كلامُهُ وتمَّ مرامه (¬3).
¬__________
(¬1) في حلية الأولياء (7: 269).
(¬2) اسم هذا الأعرابي هداجاً، وهو من أكابر أعراب إفريقية. ينظر: رفع الاشبتاه عن مسألتي كشف الرؤوس ولبس النعال في الصلاة للكوثري (ص 12).
(¬3) فإن قلت: قد روى ابن أبي شيبة [في مصنفه (2: 238)]، والأرزقي عن عبد الله بن الزبير أنه قال: إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتقدم مكة، فإذا بلغت ذا طوى خلعوا نعالهم.
وروى أبو نعيم في الحلية (3: 298) عن مجاهد: كان يحج من بني إسرائيل مئة ألف، فإذا بلغوا [أنصاب] الحرم قلعوا نعالهم، ثم دخلوا الحرم حفاة.
فهذا يدل على أن مقتضى التعظيم الحفى عند دخول المسجد.
قلت: لعلّ الحفى كان من أسباب التعظيم عندهم، ولا دلالة له على كراهة دخول المسجد متنعلاً، كيف وقد وجد ما ينافيه في شرعنا؟. منه رحمه الله. (ظفر).