أيقونة إسلامية

فتاوى يكثر السؤال عنها

صلاح أبو الحاج
فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: العبادات:

فشعر أشعث: أي تغير وتلبّد لقلّة تعهده بالدهن، ورجل شعث: أي وسخ الجسد، كما في المصباح المنير (ص314)، والتفل أن يترك الطيب حتى يخرج منه رائحة كريحة، كما في المغرب (ص60)، وعلى هذا يحمل قوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29]: أي الوسخ والدرن.
وليس هنا محلّ تفصيل ذلك، وإنما أردت التمهيد به إلى أن في الحجّ محظورات كثيرة ينبغي لمَن حجَّ أن يراعيها ويهتمّ بها وينتبه إليها، وإلا وجب عليها الجزاء والإثم بفعلها، بخلاف ما يفعله بعض الناس بالاغترار بظاهر حديث: «افعل ولا حرج»، فيحملونه على جميع مناسك الحجّ بأن الدين دين يسر على عسر، فيبيح أحدهم لنفسه أن يفعل ما شاء من محرمات الحج بلا مبالاة، وهذا الفهم الخاطئ غير مراد لما يلي:
أولاً: إن لفظ الحديث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -، قال: «وقف رسول الله في حجّة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل، فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر. فقال: اذبح ولا حرج، ثم جاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى؟ فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخّر إلا قال: افعل ولا حرج» في صحيح مسلم 2: 948، وصحيح البخاري 1: 43.
فهذا الحديث خاص بأفعال يوم النحر من تقديم الرمي أو الذبح أو الحلق أو الطواف على بعضها البعض، وهذه مسألةٌ خلافيةٌ في المذاهب الفقهية، وممّا يدلّ على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قُدِّمَ
المجلد
العرض
39%
تسللي / 253