أيقونة إسلامية

قوت المغتذين بفتح قوت المقتدين

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
قوت المغتذين بفتح قوت المقتدين - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

مُقَدِّمَةٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى الإِمَامِ أَمْ لا؟

والثَّاني: أنَّ الفتحَ يشبهُ التَّكلُّم، وهو مفسدٌ للصَّلاةِ ولو سهواً.
والثَّالثُ: أَنَّهُ تعليمٌ للغيرِ والأخذُ منه تعلّمٌ مِن الغيرِ، وكلُّ ذلك مفسدٌ، وممَّا يؤيدُ القياسَ ما رواهُ أَبو داود (¬1) عن عبدِ الوَهَّابِ بنِ نَجْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، عن يونس بن أَبِي إسحاق عن الحارثِ عن عَلَيّ رَضِي الله عنهُ قال: قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم: «يا عليُّ، لا تَفْتَحْ على (¬2) إمامكَ في الصَّلاة». قال أَبو داود: لم يسمعْ أَبُو إسحاق من الحارثِ إلا أربعةَ أحاديثٍ ليس هذا منها. انتهى (¬3).
وأمَّا الاستحسانُ فهو أن السَّهو والنِّسيانَ غالبٌ على الإنسان، فلو لم يجز الفتحُ؛ لوقعَ الحرجُ، والمقتدي والإمامُ كلاهما مضطرانِ إِلى إصلاحِ صلاتِهما، فكان هذا من أعمالِ الصَّلاةِ، كيف لا؟
وقد روى أَبُو دَاوُد وابنُ حِبَّان (¬4) عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عنهما قال:
«صلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم صلاةً فلُبِس عليه، فلما فَرَغَ
¬__________
(¬1) هو الحافظ أبو داود سليمان بن أشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني (202 - 275 هـ).
(¬2) حرف: «على» ساقط من الأصل، ومثبتة من سنن أبي داود.
(¬3) في سنن أَبُو دَاوُدَ في كتاب الصَّلاة في (باب النَّهْيِ عنِ التَّلْقِينِ)، رقم (774). وأحمد في مسند العشرة المبشرة بالجنة، رقم (1180).
(¬4) هو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حِبَّان بن أحمد التَّمِيمي البُسْتِي (ت 354 هـ). العبر (2: 300)
المجلد
العرض
18%
تسللي / 56