مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا
المبحث الثاني دراسة عن الرسالة
المقصود، ولا يلتفت عنها» (¬1)؛ ولذلك قيل: «لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل، ولا الهمّة العالية إلا في نفس نفيسة» (¬2).
والنفس الشّريفة التّواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همّته المسابقة إلى الدرجات الباقية الزاكية التي لا تفنى ولا يرجع عن مطلوبه، ولو تلفت نفسه في طلبه ومن كان في الله تلفه كان على الله خلفه، حتى قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذِّب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد.
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: إنَّ لي نفسا توَّاقة ما نالت شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، وإنّها لما نالت هذه المنزلة يعني الخلافة، وليس في الدنيا منزلة أعلى منها تاقت إلى ما هو أعلى من الدنيا يعني الآخرة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: «مدارج السالكين» (3: 3).
(¬2) ينظر: «بدائع الفوائد» (3: 750).
(¬3) ينظر: «لطائف المعارف» (1: 268).
والنفس الشّريفة التّواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همّته المسابقة إلى الدرجات الباقية الزاكية التي لا تفنى ولا يرجع عن مطلوبه، ولو تلفت نفسه في طلبه ومن كان في الله تلفه كان على الله خلفه، حتى قيل لبعض المجتهدين في الطاعات: لم تعذِّب هذا الجسد؟ قال: كرامته أريد.
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: إنَّ لي نفسا توَّاقة ما نالت شيئاً إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، وإنّها لما نالت هذه المنزلة يعني الخلافة، وليس في الدنيا منزلة أعلى منها تاقت إلى ما هو أعلى من الدنيا يعني الآخرة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: «مدارج السالكين» (3: 3).
(¬2) ينظر: «بدائع الفوائد» (3: 750).
(¬3) ينظر: «لطائف المعارف» (1: 268).