مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا
المبحث الثالث النصّ المحقق
الذي فيه قوامكم، وفَضلِ اللهُ: رزقَ الله الذي (¬1) تفضُّلٌ به على عباده، وأباحَه بالبيعِ والتجاراتِ المشروعة.
وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - (¬2)، قال: «إذا انصرفت من الجمعة فاخرج من المسجدِ فساوم شيئاً بالشَّيء، وإن لم تشتره».
ونحن نقول: لا خلافَ في أنَّ طلبَ الرِّزقِ مشروعٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا الرزق في خبايا الأرض (¬3)» (¬4)، إنَّما الكلامُ في أنَّ بعضَ الطَّلبِ هل يدخلُ في حدِّ الفرضِ (¬5) أم لا (¬6)؟
¬__________
(¬1) «الذي»: زيادة من ب.
(¬2) وهو سعيد بن جُبَير الأسدي الوالبيّ الكوفي، قال أحمد: قتل الحجاج سعيداً وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه، قال ابن حجر - رضي الله عنه -: ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة (95هـ). ينظر: «العبر» (1: 112)، و «التقريب» (ص174)، و «الأعلام» (3: 145).
(¬3) ومعناه: الحرث وإثارة الأرض بالزراعة. ينظر: الآداب للبيهقي1: 317، والمبسوط30: 259.
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها في مسند أبي يعلى 7: 347، وشعب الإيمان 2: 87، وفي لفظ: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض» في المعجم الأوسط 1: 274، ومسند الشهاب 1: 404.
(¬5) قال الرازي في تحفة الملوك ص311: «طلب الكسب فرضٌ: وهو كسبُ أَقلِّ الكفايةِ لنفسِه وعيالهِ وقضاءِ دَينه»؛ لأنَّه سببٌ يتوصَّل به إلى إقامةِ الفرض، فيكون فرضاً، وإن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده، كما في منحة السلوك 3: 293، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أولادكم من كسبكم» في سنن الترمذي 3: 639، وصححه، وسنن ابن ماجة 2: 768، ومسند أحمد 2: 179، وغيرها. ومن الوعيد الذي جاء في الدَين، ما روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجلٌ وعليه دَينٌ لا يدع له قضاء» في سنن أبي داود 2: 266، ومسند أحمد 4: 392.
(¬6) فطلب الكسب ... مستحبٌّ: وهو كسبُ الزائد على أَقلِّ الكفاية؛ ليواسي به فقيراً أو يَصِلَ به قريباً، وهو أَفْضَلُ من نفل العبادة، كما في تحفة الملوك ص 312؛ لأنَّه سبب يتوصل به إلى إقامة ما هو مستحب فيكون مستحباً، ولأنَّ منفعة العبادة تخصّه ومنفعة الكسب تتعدّى إلى غيره، كما في منحة السلوك 3: 294، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - جل جلاله -، أو كالذي يصوم النّهار ويقوم الليل» في صحيح البخاري 5: 2047، وصحيح مسلم 2: 2286، وعن سلمان بن عامر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة» في سنن الترمذي 3: 46، وحسنه، والمجتبى 5: 92، وسنن ابن ماجة1: 591، ومسند أحمد 4: 17.
وطلب الكسب ... حرامٌ: وهو كسبُ ما كان للتكاثر والتّفاخر وإن كان من حلّ؛ لأنَّه سببٌ يُتوصَّل به إلى إقامة ما هو مكروهٌ، فيكون مكروهاً. ينظر: منحة السلوك 3: 296.
وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - (¬2)، قال: «إذا انصرفت من الجمعة فاخرج من المسجدِ فساوم شيئاً بالشَّيء، وإن لم تشتره».
ونحن نقول: لا خلافَ في أنَّ طلبَ الرِّزقِ مشروعٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا الرزق في خبايا الأرض (¬3)» (¬4)، إنَّما الكلامُ في أنَّ بعضَ الطَّلبِ هل يدخلُ في حدِّ الفرضِ (¬5) أم لا (¬6)؟
¬__________
(¬1) «الذي»: زيادة من ب.
(¬2) وهو سعيد بن جُبَير الأسدي الوالبيّ الكوفي، قال أحمد: قتل الحجاج سعيداً وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه، قال ابن حجر - رضي الله عنه -: ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة (95هـ). ينظر: «العبر» (1: 112)، و «التقريب» (ص174)، و «الأعلام» (3: 145).
(¬3) ومعناه: الحرث وإثارة الأرض بالزراعة. ينظر: الآداب للبيهقي1: 317، والمبسوط30: 259.
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها في مسند أبي يعلى 7: 347، وشعب الإيمان 2: 87، وفي لفظ: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض» في المعجم الأوسط 1: 274، ومسند الشهاب 1: 404.
(¬5) قال الرازي في تحفة الملوك ص311: «طلب الكسب فرضٌ: وهو كسبُ أَقلِّ الكفايةِ لنفسِه وعيالهِ وقضاءِ دَينه»؛ لأنَّه سببٌ يتوصَّل به إلى إقامةِ الفرض، فيكون فرضاً، وإن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده، كما في منحة السلوك 3: 293، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإنَّ أولادكم من كسبكم» في سنن الترمذي 3: 639، وصححه، وسنن ابن ماجة 2: 768، ومسند أحمد 2: 179، وغيرها. ومن الوعيد الذي جاء في الدَين، ما روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبد بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجلٌ وعليه دَينٌ لا يدع له قضاء» في سنن أبي داود 2: 266، ومسند أحمد 4: 392.
(¬6) فطلب الكسب ... مستحبٌّ: وهو كسبُ الزائد على أَقلِّ الكفاية؛ ليواسي به فقيراً أو يَصِلَ به قريباً، وهو أَفْضَلُ من نفل العبادة، كما في تحفة الملوك ص 312؛ لأنَّه سبب يتوصل به إلى إقامة ما هو مستحب فيكون مستحباً، ولأنَّ منفعة العبادة تخصّه ومنفعة الكسب تتعدّى إلى غيره، كما في منحة السلوك 3: 294، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - جل جلاله -، أو كالذي يصوم النّهار ويقوم الليل» في صحيح البخاري 5: 2047، وصحيح مسلم 2: 2286، وعن سلمان بن عامر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة» في سنن الترمذي 3: 46، وحسنه، والمجتبى 5: 92، وسنن ابن ماجة1: 591، ومسند أحمد 4: 17.
وطلب الكسب ... حرامٌ: وهو كسبُ ما كان للتكاثر والتّفاخر وإن كان من حلّ؛ لأنَّه سببٌ يُتوصَّل به إلى إقامة ما هو مكروهٌ، فيكون مكروهاً. ينظر: منحة السلوك 3: 296.