أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

تمهيد:

فيكون بعيداً عن الواقع، والذي نريده هاهنا أن يكون الكلام في وظائف المجتهد استقراء للواقع لا مجرد فرضيّات عقليّة:
فمن حيث الاستقراء: مضى على اجتهادات علماء الأمّة ما يزيد عن 14 قرناً، سَلَكتْ فيه مناهج وطُرُق في التَّوصلِ إلى الأحكامِ الشرعيّةِ والتعرّف عليها والإفتاء بها والتقنين منها، فيريد الباحث من حيث استقراء التَّاريخ الفقهيّ أن ندركَ ذلك ونقرِّرَه.
ومن حيث الواقع: أننا نعيش الإسلام في حياتنا ونجتهد في تطبيقِه على أنفسِنا وأهلينا ومجتمعنا، والإسلام العمليّ التطبيقيّ مرجعه إلى الفقه بالدرجة الأولى، فكلُّ أعمال جوارحنا معالجتها في الفقه، وإن كان للتَّربيةِ الأثرُ البالغ على أفعال الحواسّ، لكن في النَّتيجة هي تصرّفات تحتاج أحكاماً، ومعرفتُها مردُّها للفقه.

ثانياً: الاجتهاد حقيقة واقعيّة:
إنَّ عيشَ وتطبيقَ أي علم يحتاج إلى اجتهادٍ فيه؛ لتمييزِ صحيحِه من سقيمِه، وتَصَوُّر كيفيةِ العملِ به، وتخريج المسائل المستجدّة على أصول أئمّتنا في الاجتهاد.
وهذا أمرٌ لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان، وإلاّ لكان العلمُ نظريّاً خياليّاً لا يُطبّقُ ولا يُعاش، فطالما نريده علماً عمليّاً في حياتنا لا بدّ فيه من
المجلد
العرض
17%
تسللي / 72