أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

تمهيد:

الاجتهاد، وقدر المتخصّصين فيه يتميَّز بقدر اجتهادهم، وهذا يظهر في مختلف العلوم حتى عند أربابِ الصَّنائع.
إذن فالواقعُ يفرضُ علينا أنَّه لا بُدَّ من الاجتهادِ في العلمِ طالما أنَّه يُعاشُ في الحياة، لكن على درجاتٍ وصورٍ متفاوتةٍ فيه.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد، قال ابن قُطْلُوبُغا: «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ» (¬1).
وعليه فإنَّ تطبيق الفقه في الواقع يحتاج إلى اجتهادٍ، فالفكرةُ التي لا بُدّ من تقريرِها في ذهنِ كلِّ مُتعلِّمٍ للفقه: أنَّ الفقهَ حالُه مثل سائر العلوم،
¬__________
(¬1) ابن قطلوبغا، قاسم. (2002م). التصحيح والترجيح على مختصر القدوري. ط1. دار الكتب العلمية. بيروت. تحقيق: ضياء يونس، ص131 - 132، وينظر: الحصكفي، محمد بن علي بن محمد. (د. هـ). الدر المختار شرح تنوير الأبصار. دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1/ص 78.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 72