أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في الترجيح والطبقات عند الحنفية

المرجوحَ في مقابل الرَّاجح كالعدم، وبالتَّالي وجودهما مبنيٌّ على الوقوف على الحقّ؛ لأنَّه واحدٌ لا متعددٌ.
وأمّا الخامسةُ، وهي التَّقرير، فلا يكون التثبت من مناسبة الحكم للمكلّف أو الواقع إلا بالاجتهاد، وهذا لسعيه لإصابة ما هو الحقّ عند الله تعالى، فيكون الكلام فيها كالكلام في الوظيفة الأولى والثانية.
ومما يُلمس أن كثيراً من المشتغلين على الفقه في المؤسسات العلمية ممن لم يدرسوا الفقه على أساتذة وعامّة الطلبة الدّارسين له سلكوا مذهب المعتزلة القائلين بتعدّد الحقّ (¬1)، حتى صارت نظرتُهم إلى أقوال الفقهاء المختلفة أنَّها محلّ اختيار كلّ واحد منهم، فيحقُّ له أخذ ما شاء منها، وترك ما شاء؛ لأنَّها كلُّها حقّ، ففي كلّ مسألةٍ يدرسونها يأخذون فيها عدّة آراء فقهيّة: منها: مَن يقول: بالحلّ، ومنها: مَن يقول: بالحرمة، ومنها: مَن يقول: بالكراهة، وهكذا، دون بيانٍ للرّاجح منها في الغالب، فيكون هذا الطالب المبتدئ هو المختار لما يُريد بما تمليه عليه نفسه على حسب حاجته، فيوماً يقول: بالحرمة، ويوماً يقول: بالإباحة، وغيرها على حسب المصلحة العقليّة.
¬__________
(¬1) البصري، محمد بن علي. (1403هـ). المعتمد في أصول الفقه. ط1، دار الكتب العلمية، بيروت. ج2 ص376.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 72