أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

ثانياً: التَّخريج على أقوال أئمّة المذهب

أَوَّلاً ثم بيَّنه بالتفسير.
قال ابنُ كمال باشا: «طبقةُ أَصحاب التخريج ... لإحاطتهم بالأَصول وضبطهم للمأخذ يقدرون على تفصيلِ قولٍ مجملٍ ذي وجهين، وحكمٍ محتملٍ لأمرين منقولٍ عن صاحب المذهب أو عن أحدٍ من أصحابه المجتهدين برأيهم ونظرهم في الأصول والمقايسة على أمثاله ونظائره من الفروع. وما وقع في بعضِ المواضع من «الهداية» من قوله: كذا في تخريج الكرخيّ وتخريج الرَّازيّ من هذا القبيل» (¬1).
فمثلاً وردت الطمأنينة في الرُّكوع والسجود عن أبي حنيفة، واختلف الكرخي والجرجاني في حكمها عند أبي حنيفة، هل سنة أم واجبٌ؟ ففي تخريج الجُرجانيّ سنة؛ لأنّ هذه طمأنينة مشروعةٌ لإكمال ركن، وكلُّ ما هو كذلك فهو سنّةٌ كالطمأنينة في الانتقال. وفي تخريج الكرخي: واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها عنده؛ لأنَّ هذه الطمأنينة مشروعة لإكمال ركن مقصود بنفسه، وكل ما هو كذلك فهو واجب كالقراءة، بخلاف الانتقال فإنَّه ليس بمقصود (¬2).
فنظر لها الجرجانيّ إلى أنّها إكمالُ ركن مطلقاً، والسُّنَّةُ شُرِعت لإكمال
¬__________
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص 89عن الطبقات.
(¬2) المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر. (د. هـ). الهداية شرح بداية المبتدي. الطبعة الأخيرة. مطبعة مصطفى البابي، ج1/ص 302.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 72