أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

خامساً: التَّقريرُ والتَّطبيقُ في العمل والإفتاء والقضاء بالمناسب للواقع

وهو كذلك أحد طرفي قاعدة تطبيق الفقه؛ لأنَّه يمثل الجانب العمليّ التطبيقيّ للفقه، ولا سبيل لنا للترجيح بين الأقوال الفقهية إلا به، ولا فهم الخلاف الحاصل بين علماء المذهب إلا من خلاله، ولا إعمال الفقه في الواقع بدونه، فهو أقربُ ما يكون بالروح للفقه؛ إذ بدونه لا حياة له.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدوّنة في الكتب وما بين الواقع المعاش للناس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
وأحوج ما نحتاج إليه في هذه الأيام هو إظهارُ رسم المفتي في علمٍ مستقلٍّ له قواعدُه وأسسُه ومبادئه، بحيث تتيسّر دراسته وتطبيقه لكلِّ المتفقهة.
وفي ظنِّي أنَّ هذا التراجعَ الذي حَصَلَ لعلم الفقه في هذا الزمان حتى أصبح علماً نظرياً في حياتنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والعسكريّة والقضائيّة لهو عائد لأمرين:
1.ترك الدراسة المتعمّقة المتمكنة في الفقه.
2.إهمال علم رسم المفتي، فمَن لم يضبطه ويُدركه لن يتمكَّن من تطبيقِ الفقه واختيارِ الأنسب للواقع وفهم كيفيةِ التعاملِ معه.
المجلد
العرض
76%
تسللي / 72