أيقونة إسلامية

وظائف المجتهدين عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
وظائف المجتهدين عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

خامساً: التَّقريرُ والتَّطبيقُ في العمل والإفتاء والقضاء بالمناسب للواقع

وتتسع دائرةُ هذا الاجتهاد بشموله للمفتي في كلِّ الفتاوى التي يُسأل عنها، قال العثمانيّ (¬1): «لا يكفي للمفتي ولو كان ناقلاً أن يعرفَ القولَ الصَّحيح الرّاجح المرويّ عن المجتهد، وإنَّما يحتاج بعد ذلك إلى تنزيل ذلك القول على الواقعة الجزئية التي سئل عنها، ويجب لذلك الفهم الصَّحيح والملَكَة الفقهية، فإنَّ مثل هذا المفتي وإن لم يكن مجتهداً في معرفة الأحكام الشَّرعيّة، ولكن لا محيص له من نوعِ اجتهاد، وهو الاجتهادُ في تعيين الواقع المسؤول عنه، وتنزيل الحكم عليه».
تعدد درجات كل وظيفة:
فهذه عشرة وظائف للمجتهد، وكلُّ وظيفة فيها تشتمل على درجات عديدةٍ يتفاوت العلماءُ في تحصيلها، حتى الاجتهاد المستقل درجات، فانظر كم وجد مجتهدون في القرنين الأَوّلين، ولم يبق اجتهادات من بين اجتهاداتهم إلا للأئمّة الأربعة؛ لارتفاع درجتهم في الاجتهاد عن غيرهم، وهو من أبرز الأسباب.
وقال الكوثريّ: «والحقُّ أنَّ الاجتهاد له طرفان أعلى وأدنى، وفيما بين الطَّرفين درجاتٌ متفاوتةٌ جدّ التَّفاوت، ومنازلٌ مُتخالفةٌ كلّ التّخالف، فلا تظهر منزلة الفقيه بمجرد عَدّه من طبقة أهل الاجتهاد المطلق المستقلّ، وكم بين الذين حافظوا على الانتساب مَن هو أعلى منزلةً
¬__________
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء، ص161 - 162 معارف.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 72