الانتقادات على طبقات ابن كمال باشا (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلبُ الأوّل: طبقاتُ ابن كمال باشا بين القَبول والردّ:
وهذا ما أيّده الكوثري، فقال (¬1): «لم يُصِب في أحد الأمرين، لا في ترتيب الطبقات ولا في توزيع الفقهاء عليها، وإن لقي استحساناً من المقلّدة بعده، وكان في نفس الشيخ عبد الحيّ وقفة في صنيع ابن كمال باشا، وقد شفى ما في نفسه عمل الناقد العصامي المرجاني في كتابه ناظورة الحقّ من تعقّب يهدم الأمرين: الترتيب، والتوزيع معاً، فعاد الأمر إلى نصابه بتحقيقه، فجزاه الله عن العلم خيراً».
وقال اللكنوي (¬2): «وكذا ذَكَرَ ـ أي الطبقات ـ مَن جَاء بَعدَ ـ أي: ابن كمال باشا ـ مُقلِّداً لَهُ، إِلَّا أنَّ فيه أنظاراً شتى من جِهة إدخال من الطَّبقة الأَعْلَى في الأدنى، قد أبداها الفاضل هارون بهاء الدِّين شهاب الدِّين المرجانيّ الحنفيّ».
وهذا كلام نفيس من اللكنويّ والكوثريّ، حيث اعتبرا أنَّ هذا الاستحسان من بعض الفقهاء هو محضُ تقليد بدون تفكر أو تحقيق أو تحرير للمسألة، وبالتالي فلا قيمة لهذا الاستحسان، وأما العلماء المحققون: كاللكنوي والمرجاني فلم يقبلوه وردّوه.
وبنقض المرجاني بطل هذا التقسيم وعاد الأمر إلى نصابه: أي إلى حالته الأصيلة الأولى، وهي اعتبار التَّسلسل الزَّمني للطبقات
¬__________
(¬1) الكوثري، حسن التقاضي ص29.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص11.
وقال اللكنوي (¬2): «وكذا ذَكَرَ ـ أي الطبقات ـ مَن جَاء بَعدَ ـ أي: ابن كمال باشا ـ مُقلِّداً لَهُ، إِلَّا أنَّ فيه أنظاراً شتى من جِهة إدخال من الطَّبقة الأَعْلَى في الأدنى، قد أبداها الفاضل هارون بهاء الدِّين شهاب الدِّين المرجانيّ الحنفيّ».
وهذا كلام نفيس من اللكنويّ والكوثريّ، حيث اعتبرا أنَّ هذا الاستحسان من بعض الفقهاء هو محضُ تقليد بدون تفكر أو تحقيق أو تحرير للمسألة، وبالتالي فلا قيمة لهذا الاستحسان، وأما العلماء المحققون: كاللكنوي والمرجاني فلم يقبلوه وردّوه.
وبنقض المرجاني بطل هذا التقسيم وعاد الأمر إلى نصابه: أي إلى حالته الأصيلة الأولى، وهي اعتبار التَّسلسل الزَّمني للطبقات
¬__________
(¬1) الكوثري، حسن التقاضي ص29.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص11.