البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي 50
والأحاديثُ في ذلك كثيرة شهيرة، فما دَلَّ على أنَّ قولَه: والمَنعُ عن الصَّلاةِ في الأرْمِنَةِ المَكروهة معصيةٌ مَعصِيَةٌ كبيرةٌ، بل كُفْرٌ صَرِيحٌ، ليس له عُذْرٌ صَحيح، ولو كانَ بالبلد قاض مُنفّذ الأحكام لأظهر عليه حكم الإسلام، وبين حاله على الخاص والعام، فالأمر لله، والحكم لله، والجزاء على الله. ثم بلغني عنه أنَّه قال: لفظة «عن في كلامه مُتعَلِّقة بالمنع، وأَنَّهم ما فَهِمُوا كلامي، فقلت: هذا تصريح بجهله للقواعد العربيَّة، حيثُ لا يتعَلَّقُ حَرفانِ بمعنى واحد إلى فعل أو شبه فعل، ثم لا يصح أن يكونَ مَعْمُولاً بلا عامل، وعلى فَرضِ صحة تقديرِ نَهْي أو مَنْعِ، فيكونُ المَعنى: المنع عن الصَّلاةِ فِي الدَّارِ المَغصوبة، وفي الأوقاتِ المَكروهَةِ منع عن المعصية، فيبقى كلامُه حُجَّةً عليه مع الملقاة بقوله: وهي غيرُ الصَّلاةِ؛ أي: المعصية غيرُ الصَّلاةِ، وهذا الكلام لا طائل تحته ولا جَهالة فوقه. ثمَّ قالَ: فتأَمَّلْ؛ يعني: أنَّ هذه الكلماتِ من المَعارِفِ الدَّقيقةِ، والعَوارِفِ الرَّقيقةِ التي لا يصل إلى كُنْهِ كَمالها إلا من تأمَّلَ حَقَّ تأملها، وأما في بادئ الرَّأْيِ، فلا يُتَصَوَّرُ وصولها، ولا يُنا في حصولها، هذا ومن المعلومِ أَنَّ الصَّلاةَ لذاتِها غَيْرُ مَنهِيَّةٍ؛ لأنَّها خيرُ مَوضوع، وأفضَلُ مَشروع، وإِنَّما فِعلها في غير مكانها أو زَمانِها المشروعِ ممنوع، وعن نَظَرِ الاعتبارِ مدفوع. ثم قال: رُوِيَ عن عليّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: أَنَّه رأى في المصلَّى أقواماً يُصَلُّونَ قبل صلاة العيد، فقال: ما رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فقيل: أَلا تَنهاهُم؟ فقال: أَخشَى أَن أَدخُلَ تحتَ وَعِيدِ قوله تعالى: {أَرَهَيْتَ الَّذِي يَنْعَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى [العلق: 9 - 10]، فلم يُصَرِّح بالنَّهي عن الصَّلاةِ احتياطاً.