البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي 50
هذا آخِرُ سُؤالِه، ونهايةُ، مقاله، وليس كما ترى فيه نهي له عن الصَّلاةِ لا في أثنائها ولا فيما بعدها، بل حَصَلَ له تردُّد في تصحيح هذه المسألة، أو وَقَعَ له امتحان في تصريح المعرفة، فإنَّ الإنسان عند الامتحانِ يُكرَمُ أو يُهَانُ. فكَتَبَ إليه هذا السَّائِلُ على أحسنِ الآدابِ على طريقِ الصَّوابِ، ومنَ القَواعِدِ المَعقُولَةِ المُؤَيَّدةِ بالمَنقولَةِ: أنَّ الجاهِلَ إذا عَجَزَ عن جوابِ المَسألةِ، عَدَلَ إلى الخُشونَةِ والخُصومَةِ، بمُقتَضَى النَّفْسِ الفِرْعَونِيَّةِ، المَشحونَةِ بالرُّعونِةِ والغُرورِ والأُمور العجيبة، حيثُ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَلَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُما إِن كُنتُم مُوقِنِينَ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْمَعُونَ قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَابِكُمُ الْأَوَّلِينَ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ لَبِنِ اتَّخَذْتَ إِلَيْهَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسجونين} [الشعراء: 23 - 29]. فكَتَبَ إِليه بتَحقُرِ لدَيهِ مُعتَرِضاً عليه:
أيُّها الوَلَدُ، وهذا الخِطابُ إِنَّما يُستَحسَنُ في الجملة من الأب لابنه، أو من العالم لتلميذه، أو من الشَّيخِ لمُريده، أو من السَّيِّدِ لعبده، أو من الكبيرِ السِّنَّ لصَغيرِه جداً، حتَّى يُمكن أن يكون له أباً أو جَداً على ما هو المُتعارَفُ.
أيُّها الوَلَدُ، وهذا الخِطابُ إِنَّما يُستَحسَنُ في الجملة من الأب لابنه، أو من العالم لتلميذه، أو من الشَّيخِ لمُريده، أو من السَّيِّدِ لعبده، أو من الكبيرِ السِّنَّ لصَغيرِه جداً، حتَّى يُمكن أن يكون له أباً أو جَداً على ما هو المُتعارَفُ.