اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

البرهان الجلي العلي على من سمي من غير مسمى بالوالي 50

وهذا السَّائِلُ أكبر منه سِنّاً ورُتبةً، فيكونُ هذا مخالفَةً عُرفيَّةً يعرِفُها أرباب الآداب، وأصحابُ الألباب، معَ مُخالفته للأدبِ المُستَحسَنِ المُستفادِ من الآيةِ القُرآنيَّةِ المُتضَمِّنة للقواعدِ الشَّرعيَّةِ، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا حُمِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَلُّوا أَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86]. ثم قال: حُمِّلْنا بالحديث الشريف المروي عن النَّبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وسلّم. فهذا أوَّلُ عَدَمِ المُطابقة بين الجوابِ والمَسالِةِ؛ لأنَّ السُّؤالَ مُسْتَمِلٌ على مَطلَبِ الأمرِ المُقرَّرِ في المَذهَبِ الحقِّ عند الخواص من العلماء، وغيرهم من المُقلّدين للمجتهدين المُطلَقِ، الذي وُجود مثله في هذا الزَّمانِ من المُحالِ العادي، فلم يتحقَّق، وهذا المُجيب لم يفهمِ الفُروعَ الوَاضِحَةَ، فكيف الأصول والأقيسَةُ اللَّائِحَةُ على ما يشهَدُ عليه أقواله الآتية، واستدلالاته الواهية؟ منها هذا الحديث، وهو قوله صلى الله تعالى عليه وسلَّمَ، على ما رواه الطَّبَرَانِيُّ في «الأوسَطِ» عن سَهلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النَّبيِّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّمَ فقال: «يا محمد! عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّك ميت، وأحبب ما شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفارِقٌ».
وهما أمرانِ واضِحانِ، لكن بالمقصودِ لا يَتَعَلَّقانِ.
واعمَلْ ما شِئْتَ؛ أي: منَ الخَيرِ والشَّرِّ فَإِنَّكَ مَجزِيٌّ به؛ أَي: مُتَابٌ عليه، ومُعاقَبُ لدَيه، إِنْ خَيراً فخَيْرٌ، وإِنْ شَرَّاً فَشَر، فهذا معنى الحديثِ. فأي دلالة له على ما نحن فيه؟! وهل يُمكنُ أن يُقال: معناه على ما توَهَّمَ أَنَّه: اعْمَلْ ما شِئْتَ ولو من المكروه فإنَّكَ مُثاب عليه، ويجوز لك الإقبال إليه حتّى يكونَ عمَله مُوافِقاً، وجَوابُه مُطابِقاً.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 20