اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البينات في بيان بعض الاستقالة (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البينات في بيان بعض الاستقالة (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

البينات في بيان بعض الاستقالة 25

بقي في تحقيق هذا المقامِ مباحث منقولة عن العلماء الأعلام: منها: ما نُقِلَ عن الإمام أبي اللَّيثِ السَّمَر قَندِي مِنَّا، والحَلِيمِيَّ من الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ عَدَمَ نَفْعِ الإيمانِ الحادثِ في ذلك الزمانِ، وكذا نفي فائدة كَسْبِ الإحسان في تلك الأحيانِ، إِنَّما هو بالنِّسبةِ إِلى مَنْ آمَنَ وماتَ عَقيبَ إيمانِه وقتَ المُعاينة، وأمَّا مَن امتدَّ أجَلُه وعاش واستمر على ذلك الإيمان فإنَّ توبته مقبولةٌ، وإيمانه مقبول؛ ففيه نظر ظاهر؛ لأنَّه خِلافُ ظاهرِ الآية، وما ورَدَ من الأحاديث في السُّنَّةِ، حيثُ وقعَ الإطلاق من غير تفصيل في المسألة، فلا بُدَّ من رواية نقل صريح، أو دَلالة عقل صحيح. ومنها قول بعضهم: إنّه بعدَ مُشاهدة هذه الآية لا تُقبَلُ التَّوبة إلى قيام الساعة، وهو ظاهرُ الآية، ويُؤَيَّده حديث: «مَن تَابَ قبل أن تطلُعَ الشَّمسُ من مغربها تابَ الله عليه». وكذا حديث: «لا تنقطِعُ التّوبةُ حتّى تطلُعَ الشَّمس من مغربها»؛ إذ لا بُدَّ في هذا التخصيص من فائدة، وقد صُرِّحَ في حديث أنَّه إِذا أُعْلِقَ بَابُ التَّوبة لا يُقبَلُ لعبد بعد ذلك توبة، ولم تنفعه حَسَنةٌ يعمَلُها بعد ذلك.
ومنها قول بعضهم: إنَّ هذا الحكم - وهو عدمُ صِحَّةِ التَّوبة - خاص بمَن شَاهِدَ تلك الآيةَ، وأمَّا مَن وُلِدَ بعدها ولم يُشاهِدْها، فإيمانه مقبول وتوبته صحيحة، وكذا من لم يكن من أهلِ التَّمييز حالَ رُؤيَةِ الآيةِ.
وهذا هو المُوافِقُ للأصولِ الدِّينيّةِ والقواعدِ الشَّرعيَّة؛ لأنَّه سبحانه دعا الخلق إلى التَّوحيد وتصديقِ النُّبوة، فإذا كانَ الإيمان أو التَّوبةُ وُجِدَ غيرَ اضطراريَّةِ يكونُ مقبولاً بالضرورة. إلا أنه يحتمل أن لا يمتَدَّ قَدرُ هذه المُدَّةِ قبل قيام السَّاعَةِ، فقد وَرَدَ أَنَّه: لو نتج رجل مهراً لم يركبه حتى تقوم الساعة من لدن طلوع الشمس من مغربها إلى يوم يُنفَخُ في الصوره.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 16