اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البينات في بيان بعض الاستقالة (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البينات في بيان بعض الاستقالة (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

البينات في بيان بعض الاستقالة 25

(كالمُحتَضَرِ): بفتح الضَّادِ؛ أي: مَن حضَرَه علامات الموتِ، فقد وردَ: «إِنَّ اللهَ يَقْبلُ توبة العبد ما لم يُغَرْغِرْ».
وقد قال الله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ} [النساء: ??].
(إذ صارَ الأمرُ عِيَاناً)؛ أي: ولو بعض العيانِ.
والإيمان برهاني): جملة حاليَّةٌ، والمعنى: أنَّ المطلوب من الإنسان هو الإيمانُ الغَيبِيُّ النَّاشِيُّ عن دليل مُحقَّق، أو تقليد نبي مُصَدَّقٍ.
والحاصِلُ: أَنَّ الشَّارِعَ جعلَ هذه الآية أعظَمَ الآياتِ، وما بعدَ ظُهورِها من جملة إيمان البأس وتوبة اليأس في الحالاتِ، وإلَّا فهي آيةٌ كسائِرِ خَوارِقِ العاداتِ، والإيمانُ نافِعٌ والتّوبةُ مقبولةٌ عندَ رُؤيةِ المُعجزاتِ.
(وقُرِئَ)؛ أي: في الشَّواذً: (تَنفَعُ بِالتَّاءِ)؛ أي: التَّأْنيثِ.
لإضافة الإيمانِ إلى ضمير المؤنَّثِ)؛ أي: واكتِسابِه التَّأْنيثَ بِمُجاوَرَةِ النَّفْسِ. وفيه إشارة صُوفِيَّةٌ: أَنَّ الميل إلى النَّفْسِ يُخرِجَ الشَّخصَ عن مَقامِ الرِّجَالِ الكُمَّل الأحوال.
وجُوِّزَ أن يكونَ التَّأنيثُ باعتبار معنى الإيمان، وهو المعرفة أو العقيدة. {لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ}؛ أي: من قبل ظهور هذه الآية، والجملة (صفَةُ نفساً)؛ أي: صِفَةٌ احتِرازِيَّةٌ.
{أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِهَا خَيْرًا} عطف على {ءَامَنَتْ}؛ أي: أو لم تَكُنْ كَسَبَتْ في إيمانها خيراً؛ أي: توبةً، فإنَّها مَنبَعُ الخيراتِ ومَعدِنُ المَبَراتِ، فتنوينه للتعظيم لا للتعميم.
وحاصله: أَنَّه مِن بابِ اللَّفُ التَّقديري؛ أي: لا يَنفَعُ نفساً إيمانُها ولا كَسْبُها في إيمانها إن لم تكُنْ آمَنَتْ من قبل أو لم تكُنْ كَسَبَتْ فيه خيراً.
والمعنى: أنَّه حينئذ لا ينفعُهم تلهفهم على تركِ الإيمان، ولا تأسفهم على تركِ التّوبة عن العصيان.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 16