اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البينات في بيان بعض الاستقالة (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البينات في بيان بعض الاستقالة (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

البينات في بيان بعض الاستقالة 25

وهذا هو الموافق للآياتِ الواردة، والأحاديثِ الشَّاهِدَةِ، على أنَّ مُجرَّدَ الإيمانِ نافع مع ارتكاب العصيان، وهو المُطابِق لسياق الآية وسباقها ولِحاقِها، حيثُ ورَدَت تحسُّراً لِمَن تَرَكَ الإيمانَ وأَخَّرَ التَّوبة عن العِصيان، إلى أن أُعْلِقَ بابُ التَّوبِةِ وفُتِحَتْ أبواب النقمة. قالَ البَغَوِيُّ: يريدُ: لا يُقبَلُ إيمانُ كافِرٍ ولا توبةً فاجر.
وصاحِبُ المَدارِك» فَسَّرَ {خَيْرًا} بـ: إخلاصاً، وقال: أي: كَمَا لا يُقبَلُ إيمانُ الكافر بعدَ طُلوعِ الشَّمس من مغربها لا يُقبَلُ إخلاص المُنافق أيضاً.
قلت: وفي معنى المُنافِقِ: المُرائي المُوافِقُ.
ثم قال: أو توبةً، وتقديره: لا ينفعُ إيمَانُ مَن لم يُؤْمِنُ ولا توبَةً مَن لم يتُبْ قَبْلُ، انتهى.
والحاصل: أنَّه إذا لم يُؤْمِنْ أحَدٌ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَآمَنَ بعده لم يُقبَلْ إيمانه، وإذا (4) آمَنَ قبلَه إِلَّا أَنَّه لم يُخلِصْه، أو فَسَقَ فيه ولم يَتُبْ منه، أو لم يعمل عملاً صالحاً، ثم أخلَصَ بعده أو تاب من معصيته أو زاد في طاعته، لم يُقبل. فتائل، فإنه موضِعُ زَلَلٍ ومَحَل خَطَلٍ.
ولا يبعد أن يكونَ المُرادُ: لا ينفَعُ نفساً إيمانها تحصيلاً، وإيقانُها تكميلاً. أو التقدير: لا ينفع نفساً إيمانها نفعاً مُطلَقاً، أو نفعاً كاملاً، ما لم تكن آمنت من قبل، أو لَمْ تكُن كسَبَتْ في إيمانها خيراً، على أنه من باب اللفّ من غير تقدير: ولا كَسْبُها، كما اختاره ابن الحاجب والطيبي وسائر أرباب التحقيق، وأصحاب التدقيق، والله ولي التوفيق.
(والمعنى)؛ أي: بحسَبِ الفَحْوَى: (أَنَّه لا ينفَعُ الإيمانُ حينئذ)؛ أي: وقتَ ظهور طلائع الإيقان، (نفساً)؛ أي: شَخصاً، (غيرَ مُقدِّمةٍ) أي: هي (إيمانها)؛ أي: في زمانها على ذلك اليوم مع بقائها على حالها وفي شأنها.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 16