اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التجريد في اعراب كلمة التوحيد

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61

والجواب عن هذه الأمور:
أَمَّا الأَوَّلُ: فهو أَنَّكَ قد عَرَفْتَ أَنَّ مَذهب سيبويه أنَّ حال تركيب الاسم مع لا عَمَلَ لها في الخبر، وأنَّه حينئذٍ مرفوع بما كان مرفوعاً به قبل دخول لا.
وقد علل ذلك بأنَّ شبَهَها بـ إنَّ ضعيفٌ حين رُكَّبَت وصارَت جُزْء كلمةٍ، وجُزء الكلمة لا يعملُ، ومُقتَضَى هذا أن يبطل عملها في الاسم أيضاً، لكنْ أبقوا عمَلَها في أقرب المعمولين، وجُعِلَت هي مع معمولها بمنزلة مبتدأ، والخبر بعدهما على ما كان عليه معَ التَّجرُّدِ. وإذا كان كذلك لا يثبتُ عمل لا في المعرفة.
وأَمَّا الثَّاني: فلا نُسَلَّمُ أَنَّ اسم لا هو المُستَنَى منه، وذلك أنَّ الاسمَ المُعظَّمَ إذا كان خبراً؛ كانَ الاستثناءُ مُفَرَّغاً، والمُفرَّغُ هو الذي لا يكونُ المُستثنى منه فيه مذكوراً، نعم الاستثناء فيه إنَّما هو من شيءٍ مُقدَّرٍ ِلصِحَّةِ المعنى، ولا اعتدادَ بذلك المُقدَّر لفظاً، ولا خلاف يُعلَمُ في نحو: ما زيدٌ إلا قائم أَنَّ قائم خبر عن زيد، ولا شَكٍّ أنَّ زيداً فاعِل في قوله: ما قامَ إلا زيدٌ، وأنَّه مُستثنى من مُقدَّرٍ في المعنى، التقديرُ: ما قام أحد إلا زيد، فعلى هذا لا منافاة بينَ كونِ الاسمِ المُعظَمِ خَبراً عن اسم قبله، وبين كونه مُستثنى من مُقدَّرٍ؛ إذ جَعله خبراً منظورٌ فيه إلى جانبِ اللَّفْظِ، وجَعله مُستثنى منظورٌ فيه إلى جانبِ المعنى. وأمَّا الثَّالثُ: فهو أن يُقالَ: قَولُك إِنَّ الخاص لا يكونُ خَبَراً عن العام مُسلَّم، لكن في لا إله إلا الله لم يُخبَرْ بخاصٌ عن عام؛ لأنَّ العُمُومَ مَنفِيٌّ، والكلامُ إِنَّما سِيقَ لنَفْيِ العُموم وتخصيص الخبر المذكور بواحد من أفرادِ ما دَلَّ عليه اللَّفْظِ العام.
وأَمَّا الأقوال الثلاثةُ الأخيرة التي لا عَمَلَ عليها:
فأَحَدُها: أنَّ إلا ليست أداةَ استثناء، وإنَّما هي بمعنى غير، وهي مع الاسمِ المُعظم صفةٌ لاسم لا باعتبار المحل.
المجلد
العرض
59%
تسللي / 17