اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التجريد في اعراب كلمة التوحيد

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61

ذكر ذلك الشَّيخُ عبد القاهر الجرجانِيُّ عن بعضهم، والتَّقديرُ: لا إلهَ غيرُ اللهِ في الوُجودِ، ولا شكّ أنَّ القول بأنَّ إلا في هذا التّركيب بمعنى غير، فليس له مانِعُ يمنعه من جهة الصناعة النحوية، وإنَّما يمتنع من جهة المعنى، وذلك أن المقصود من هذا الكلام أمرانِ: نَفي الإلهيَّةِ عن غيرِ اللهِ تعالى، وإثباتُ الإلهيَّةِ اللهِ تعالى، ولا يُفيدُ التركيب حينئذ.
فإن قيل: يُستفاد ذلك بالمفهوم إن كان مفهوم.
قلنا: أينَ دَلالةُ المَفهومِ من دَلالةِ المَنطوقِ؟ ثُمَّ هذا المفهوم إن كانَ مَفهوم لَقَبٍ فلا عِبرَةَ به؛ إذ لم يَقُلْ به إلا الدَّقَّاقُ.
قلتُ: وقال به بعضُ الحنابلة أيضاً. قال: وإن كانَ مَفهومَ صِفةٍ فقد عَرَفتَ فِي أصول الفقه أنَّه غيرُ مُجمَعِ على ثبوته. قُلتُ: بل المُحَقِّقون يُثبتون نفيه، فقد تبَيَّنَ ضَعفُ هذا القول لا محالة.
القَولُ الثَّاني: ويُنسَبُ إلى الزَّمخشَرِيٌّ: أَنَّ لا إلهَ في موضع الخبر، وإلا الله في موضعِ المُبتدأ، إذ قد قرَّرَ ذلك بتقرير للنَّظَرِ فيه مَجَالٌ.
ولا يخفى ضَعفُ هذا القَولِ، وأنَّه يلزَمُ منه أنَّ الخبر مبنيٌّ معَ لا، وهي لا يُبنى معها إلا المبتدأ، ثم لو كان الأمر كذلك لم يجُزُ نَصبُ الاسم المُعظَّمِ في هذا التركيب، وقد جَوزوه كما سيأتي.
قلتُ: تجويزُ البَعضِ ليس بحُجَّةٍ عليه، وليس هو ممَّن نُسِبَ النَّصبُ إِليه. والقَولُ الثَّالثُ: أنَّ الاسمَ المُعظَمَ مَرفوع بـ إله، كما يرتفع الاسم بالصفة في قولنا: أقائِمُ الزَّيدانِ، فيكون المرفوع قد أغنَى عن الخبَرِ.
وقد قرر ذلك بأنَّ إلها بمعنى مَألُوءٍ، من أَلِه؛ أي: عَبَدَ، فيكونُ الاسم المُعَظَمُ مَرفوعاً على أنه مفعولٌ أُقيمَ مُقامَ الفاعل، واستغني به عن الخبر، كما في قولنا: ما مضروب العَمْرانِ، وضَعفُ هذا القَولِ غيرُ خَفِيّ؛ لأنَّ إلها
المجلد
العرض
65%
تسللي / 17