التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61
ليسَ بوَصفٍ، فلا يستَحِقُ عَمَلاً، ثم لو كانَ إلهُ عامِلا الرفع فيما يليه لَوَجَبَ إعرابه وتنوينه؛ لأنَّه مُطوَّلٌ إذ ذاكَ.
وقد أجابَ بعضُ الفُضَلاءِ عن هذا بأنَّ بعضَ النُّحاةِ يُجيزُ حَذَفَ هذا التّنوينِ من مثل ذلك، وعليه يُحمَلُ قوله تعالى: {لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ} [الأنفال: 48]، ولا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] 3.
وفي هذا الجوابِ نظر؛ لأنَّ الذي يُجيزُ حذف التنوين في لا إله إلا الله مثل ذلك يُجيز إثباته أيضاً، ولا يُعلَمُ أنَّ أحداً أجازَ التَّنْوينَ فِي لا إله إلا الله.
هذا آخر الكلام على توجيه الرفع.
وأمَّا النَّصبُ: فقد ذكروا له توجيهين، أحدهما: أن يكون على الاستثناء من الضَّمِيرِ في الخبر المُقدَّرِ.
الثاني: أن يكونَ إلا الله صفة لاسم لا.
أما كونه صفةً فهو لا يكون إلا إن كانت إلا بمعنى غير، وقد عَرَفتَ أَنَّ الأمر إذا كان كذلك لا يكونُ الكلام دالاً بمنطوقِيَّته على ثُبوتِ الإلهية للهِ تعالى. والمقصود الأعظم هو إثباتُ الإلهيَّةِ اللهِ تعالى بعد نفيها عن غيره، وعلى هذا يمتنِعُ هذا التوجيه، أعني كونَ إلا الله صفةً لاسم لا.
وأمَّا التّوجيه الأوّلُ فقالوا فيه مرجوح، وكان حقه أن يكون راجحاً؛ لأنَّ الكلام غيرُ مُوجَبٍ، والمُقتضي لعدم أرجَحِيَّةِ البدلِ هنا أنَّ التَّرجيح في نحو: ما قامَ القومُ إلا زيدٌ إنَّما كانَ لحُصولِ المُشارَكَةِ، حتَّى لو حَصَلَتِ المُشارَكةُ في تركيب استويا نحو: ما ضربتُ أحداً إلا زيداً. فمِن ثَمَّ قالوا: إذا لم تحصُلِ المُشارَكَةُ في
الإتباع كانَ النَّصْبُ على الاستثناءِ أَولى.
وقالوا: في هذا التّركيب يتربَّحُ النَّصبُ في القياس، لكنَّ السَّماعَ والأكثَرَ الرَّفعُ، ونُقِلَ عن الآمِدِيِّ أَنَّكَ إِذا قُلتَ: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ إِلا عَمْراً كَانَ نصب عمراً على الاستثناءِ أَحْسَنُ مِنْ رَفْعِه على البَدَلِ.
وقد أجابَ بعضُ الفُضَلاءِ عن هذا بأنَّ بعضَ النُّحاةِ يُجيزُ حَذَفَ هذا التّنوينِ من مثل ذلك، وعليه يُحمَلُ قوله تعالى: {لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ} [الأنفال: 48]، ولا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] 3.
وفي هذا الجوابِ نظر؛ لأنَّ الذي يُجيزُ حذف التنوين في لا إله إلا الله مثل ذلك يُجيز إثباته أيضاً، ولا يُعلَمُ أنَّ أحداً أجازَ التَّنْوينَ فِي لا إله إلا الله.
هذا آخر الكلام على توجيه الرفع.
وأمَّا النَّصبُ: فقد ذكروا له توجيهين، أحدهما: أن يكون على الاستثناء من الضَّمِيرِ في الخبر المُقدَّرِ.
الثاني: أن يكونَ إلا الله صفة لاسم لا.
أما كونه صفةً فهو لا يكون إلا إن كانت إلا بمعنى غير، وقد عَرَفتَ أَنَّ الأمر إذا كان كذلك لا يكونُ الكلام دالاً بمنطوقِيَّته على ثُبوتِ الإلهية للهِ تعالى. والمقصود الأعظم هو إثباتُ الإلهيَّةِ اللهِ تعالى بعد نفيها عن غيره، وعلى هذا يمتنِعُ هذا التوجيه، أعني كونَ إلا الله صفةً لاسم لا.
وأمَّا التّوجيه الأوّلُ فقالوا فيه مرجوح، وكان حقه أن يكون راجحاً؛ لأنَّ الكلام غيرُ مُوجَبٍ، والمُقتضي لعدم أرجَحِيَّةِ البدلِ هنا أنَّ التَّرجيح في نحو: ما قامَ القومُ إلا زيدٌ إنَّما كانَ لحُصولِ المُشارَكَةِ، حتَّى لو حَصَلَتِ المُشارَكةُ في تركيب استويا نحو: ما ضربتُ أحداً إلا زيداً. فمِن ثَمَّ قالوا: إذا لم تحصُلِ المُشارَكَةُ في
الإتباع كانَ النَّصْبُ على الاستثناءِ أَولى.
وقالوا: في هذا التّركيب يتربَّحُ النَّصبُ في القياس، لكنَّ السَّماعَ والأكثَرَ الرَّفعُ، ونُقِلَ عن الآمِدِيِّ أَنَّكَ إِذا قُلتَ: لا رَجُلَ فِي الدَّارِ إِلا عَمْراً كَانَ نصب عمراً على الاستثناءِ أَحْسَنُ مِنْ رَفْعِه على البَدَلِ.