التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61
هذا ما ذكروه، والذي يقتضيه النَّظَرُ أنَّ النَّصبَ لا يجوز، بل ولا البَدَلُ. وتقرير ذلك أن يُقالَ: إنَّ إلا في الكلامِ التَّامَّ المُوجَبِ نحو: قامَ القومُ إلا زيداً مُتَمَّحضَةٌ للاستثناء، فهي تُخرِجُ ما بعدها ممَّا أفاده الكلام الذي قبلها، وذلك أنَّ هذا الكلامَ قُصِدَ به الإخبار عن القومِ بالقيام، ثمَّ إِنَّ زيداً منهم ولم يكُنْ شارَكَهم فيما أُسئِدَ إِليهم فوَجَبَ إخراجه.
وكذا حكمُ إلا في الكلامِ التَّام غيرِ المُوجَبِ أيضاً، نحو: ما قامَ القومُ إلا زيد، ومن ثَمَّ كَانَ نحو هذا التركيبِ مُفيداً للحضر مع أنها للاستثناء أيضاً؛ لأنَّ المذكور بعدَ إلا لا بُدَّ أن يكونَ مُخرَجاً من شيء قبلها، فإن كانَ ما قبلها تاماً لم يُحتج إلى تقدير، وإلا فيتعيَّن تقدير شيءٍ قبل إلا يحصل الإخراج منه، لكِنْ إنَّما أحوج إلى هذا التقدير تصحيح المعنى.
فيتبين من هذا المعنى الذي قلناه: أنَّ المقصود في الكلام الذي ليس بتام، إنَّما هو إثباتُ الحكم المنفي قبل إلا لما بعدها، وأن الاستثناء ليس بمقصود، ولهذا أَتَّفَقَ النُّحاةُ على أنَّ المذكور بعد إلا في نحو: ما قامَ إلا زيد معمول للعامل الذي قبلها.
ولا شك أنَّ المقصود من هذا التّركيب الشَّريف أمران، وهما نفي الإلهية عن كل شيء وإثباتُها الله تعالى كما تقدَّمَ، وإذا كانت إلا مسبوقةً بمحض الاستثناء، لا يتم هذا المطلوب سواء نصبنا أو أبدَلْنا، وذلك أنَّه لا يُنصَبُ ولا يُبدَلُ إلا إذا كانَ الكلام الذي قبل إلا تاماً بتقدير خبر محذوف، وحينئذ ليسَ الحكم بالنَّفي على ما بعدَ إلا في الكلامِ المُوجَبِ، والإثباتِ عليه في غير المُوجَبِ مُجمَعاً عليه؛ إذ لا يقولُ بذلك إلا مَن مَذهَبُه أَنَّ الاستثناء من الإثباتِ نفي، ومن النفي إثباتٌ ومَن ليسَ مَذهبه ذلك يقولُ: إِنَّ ما بعدَ إلا مَسكون عنه، فكيف يكون قول: لا إله إلا الله توحيداً؟
وكذا حكمُ إلا في الكلامِ التَّام غيرِ المُوجَبِ أيضاً، نحو: ما قامَ القومُ إلا زيد، ومن ثَمَّ كَانَ نحو هذا التركيبِ مُفيداً للحضر مع أنها للاستثناء أيضاً؛ لأنَّ المذكور بعدَ إلا لا بُدَّ أن يكونَ مُخرَجاً من شيء قبلها، فإن كانَ ما قبلها تاماً لم يُحتج إلى تقدير، وإلا فيتعيَّن تقدير شيءٍ قبل إلا يحصل الإخراج منه، لكِنْ إنَّما أحوج إلى هذا التقدير تصحيح المعنى.
فيتبين من هذا المعنى الذي قلناه: أنَّ المقصود في الكلام الذي ليس بتام، إنَّما هو إثباتُ الحكم المنفي قبل إلا لما بعدها، وأن الاستثناء ليس بمقصود، ولهذا أَتَّفَقَ النُّحاةُ على أنَّ المذكور بعد إلا في نحو: ما قامَ إلا زيد معمول للعامل الذي قبلها.
ولا شك أنَّ المقصود من هذا التّركيب الشَّريف أمران، وهما نفي الإلهية عن كل شيء وإثباتُها الله تعالى كما تقدَّمَ، وإذا كانت إلا مسبوقةً بمحض الاستثناء، لا يتم هذا المطلوب سواء نصبنا أو أبدَلْنا، وذلك أنَّه لا يُنصَبُ ولا يُبدَلُ إلا إذا كانَ الكلام الذي قبل إلا تاماً بتقدير خبر محذوف، وحينئذ ليسَ الحكم بالنَّفي على ما بعدَ إلا في الكلامِ المُوجَبِ، والإثباتِ عليه في غير المُوجَبِ مُجمَعاً عليه؛ إذ لا يقولُ بذلك إلا مَن مَذهَبُه أَنَّ الاستثناء من الإثباتِ نفي، ومن النفي إثباتٌ ومَن ليسَ مَذهبه ذلك يقولُ: إِنَّ ما بعدَ إلا مَسكون عنه، فكيف يكون قول: لا إله إلا الله توحيداً؟