التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61
قلتُ: وفيه نظر؛ لأنَّه يكون توحيداً بحسَبِ دَلالةِ العُرفِ، وبأنَّه لا نِزاعَ فِي ثُبوتِ إلهيَّةِ مَولانا جَلَّ وعزَّ لجميعِ العُقَلاءِ، وإِنَّما كَفَرَ مَن كَفَرَ بِزِيادَةِ إِلهِ آخَرَ، فَنَفْيُّ ما عداه تعالى من الإلهيَّة على هذا هو المُحتاجُ إليه، وبه يحصلُ التَّوحيد، فتأملهُ.
وأما ما ذكرَه المَولَى الجامِيُّ يُّ في سلسلةِ الذَّهَبِ نَقلاً عن بعض كُبَراءِ العارفين: أنَّ معنَى لا إله إلا الله: ليس شيء ممَّا يُدعى إلها غيرُ اللهِ؛ فهو غيرُ صحيح بل كفر صريح.
وإِنَّما هو من مَشْرَبُ الفِرَق الوُجودِيَّةِ القائلة بالعينيَّة، لا من مَذهَبِ أرباب المراتبِ الشُّهودِيَّةِ، كما بيّنتُ هذه المسألة في رسالة مستقلة.
ثمَّ قال ناظِرُ الجيش بناءً على ما ظهَرَ له من البحثِ الذي اعترضناه: فتَعَيَّنَ
أن تكونَ إلا في هذا التّركيبِ مَسوقَةً لقصدِ إثباتِ ما قبلَها لِما بعدها، ولا يتم ذلك إلا أن يكونَ ما قبلها غير تام، بأن لا يُقدَّرَ قبلَ إلا خبر محذوف، وإذا لم يُقدَّر خبر إلا قبلَها وَجَبَ أن يكونَ ما بعدها هو الخبرُ، وهذا هو الذي تَرَكَنُ إِليه النَّفْسُ، وقد تقدَّمَ تقريرُ صِحَّةِ كَونِ الاسمِ المُعَظَّمِ في هذا التركيبِ هو الخبر. قلتُ: كلامه هذا يقتضي أنَّ الخلاف في كون الاستثناء من النَّفي إثبات أم لا؟ لا يدخُلُ الاستثناء المُفرَّغ فيه، وظاهِرُ كلامِ الزَّرَكَشِيِّ وكثير من الأصوليينَ دخول ذلك الخِلافِ فيه.
ولهذا أورَدُوا على القائل: بأنَّ الاستثناءَ من النَّفي ليسَ بإثباتِ: أَنَّه يلزَمُ على ذلك أن لا يحصلَ التَّوحيد بكلمةِ الشَّهادةِ، وأجيب بما ذكرناه من النَّظرِ قبلُ في بحثِ ناظر الجيش، وهذا غايةُ التَّحقيق ونهايةُ التَّدقيق، وباللهِ سُبحانَه التَّوفيق.
وأما ما ذكرَه المَولَى الجامِيُّ يُّ في سلسلةِ الذَّهَبِ نَقلاً عن بعض كُبَراءِ العارفين: أنَّ معنَى لا إله إلا الله: ليس شيء ممَّا يُدعى إلها غيرُ اللهِ؛ فهو غيرُ صحيح بل كفر صريح.
وإِنَّما هو من مَشْرَبُ الفِرَق الوُجودِيَّةِ القائلة بالعينيَّة، لا من مَذهَبِ أرباب المراتبِ الشُّهودِيَّةِ، كما بيّنتُ هذه المسألة في رسالة مستقلة.
ثمَّ قال ناظِرُ الجيش بناءً على ما ظهَرَ له من البحثِ الذي اعترضناه: فتَعَيَّنَ
أن تكونَ إلا في هذا التّركيبِ مَسوقَةً لقصدِ إثباتِ ما قبلَها لِما بعدها، ولا يتم ذلك إلا أن يكونَ ما قبلها غير تام، بأن لا يُقدَّرَ قبلَ إلا خبر محذوف، وإذا لم يُقدَّر خبر إلا قبلَها وَجَبَ أن يكونَ ما بعدها هو الخبرُ، وهذا هو الذي تَرَكَنُ إِليه النَّفْسُ، وقد تقدَّمَ تقريرُ صِحَّةِ كَونِ الاسمِ المُعَظَّمِ في هذا التركيبِ هو الخبر. قلتُ: كلامه هذا يقتضي أنَّ الخلاف في كون الاستثناء من النَّفي إثبات أم لا؟ لا يدخُلُ الاستثناء المُفرَّغ فيه، وظاهِرُ كلامِ الزَّرَكَشِيِّ وكثير من الأصوليينَ دخول ذلك الخِلافِ فيه.
ولهذا أورَدُوا على القائل: بأنَّ الاستثناءَ من النَّفي ليسَ بإثباتِ: أَنَّه يلزَمُ على ذلك أن لا يحصلَ التَّوحيد بكلمةِ الشَّهادةِ، وأجيب بما ذكرناه من النَّظرِ قبلُ في بحثِ ناظر الجيش، وهذا غايةُ التَّحقيق ونهايةُ التَّدقيق، وباللهِ سُبحانَه التَّوفيق.