اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التجريد في اعراب كلمة التوحيد

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التجريد في اعراب كلمة التوحيد - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التجريد في اعراب كلمة التوحيد 61

ثم رأيتُ في شرح عقيدةِ الطَّحاوِيِّ»: أنَّ إثباتَ التَّوحيد بهذه الكلمة باعتبارِ النَّفْيِ والإثباتِ المُقتضي للحَصْرِ، فإنَّ الإثبات المُجرَّدَ قد يتطرَّقُ إليه الاحتمال، ولهذا ـ والله أعلَمُ - لما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] قال بعده: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؛ فإنَّه قد يخطر ببال أحدٍ خاطِرٌ شيطاني: هَبْ أَنَّ إِلهنا واحدٌ، فَلِغَيرِنا إِلهُ غيره فقال تعالى: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وقد اعتَرَضَ صاحبُ المُنتخَبِ» على النَّحويين في تقدير الخبر في قوله: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حيث قالوا: تقديره: لا إلهَ في الوُجودِ إلا الله، فقال: يكون ذلك نفياً لوجود الإله، ومعلوم أن نفي الماهية أقوَى في التَّوحيدِ الصِّرْفِ من نفي الوُجودِ، فكان إجراء الكلام على ظاهره والإعراض عن هذا الإضمار أولى.
وأجابَ أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أَبي الفَضْلِ المُرسي في «ريِّ الظَّمَآنِ» فقالَ: هذا كلامُ مَن لا يعرِفُ لسانَ العَرَبِ؛ فإِنَّ إله في موضع المبتدأ على قول سيبويه، وعند غيره اسم لا، وعلى التَّقديرين فلا بدَّ من خبر للمبتدأ، أو لـ لا، فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد.
وأما قوله: إذا لم يُضمر يكون نفياً للماهيَّة؛ فليس بشيء؛ لأنَّ نفي الماهية هو نفي الوُجودِ؛ إذ لا تُتصَوَّرُ الماهية إلا معَ الوُجودِ، فلا فرق بين لا ماهيَّةَ ولا وُجودَ.
وهذا مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ خلافاً للمعتزلة؛ فإنَّهم يُثبتون ماهيَّةً عاريةً من الوجود.
و إلا الله مرفوع بدلاً من لا إلهَ، لا خبر لـ لا ولا للمبتدأ.
وهذا كله بحسَبِ إعرابِ المَبْنَى.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 17