اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التصريح في شرح التسريح (1014)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التصريح في شرح التسريح 54

وفي رواية الحاكِمِ في الكُنَى» عن أمّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنه بلفظ: «مَن شَابَ شيبة في الإسلام كانت له نوراً ما لم يُغَيّرها» ?؛ أي: بنتفِها أو تسويدها. وفي «مُوَطَّأ» الإمام محمَّد: أخبرنا مالك، أَخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سعيد بنَ المُسَيِّبِ يقولُ: كانَ إبراهيم عليه السَّلامُ أَوَّلَ النَّاسِ رأى الشَّيبَ، فقالَ: يا رَبِّ ما هذا؟ فقال الله تعالى: وَقَارٌ يا إبراهيم، قالَ: رَبِّ زِدْنِي وَقَاراً.
فإن قلت: إذا كانَ الشَّيبُ وَقاراً ونوراً فما الحِكمَةُ في أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم لم يَكثُرِ الشَّيبُ عليه؟ قلنا: لِمَحَبَّتِه للنِّساءِ وكَراهَتِهِنَّ بالطَّبْع، فما أراد الله أن يكرَهْنَه. وأمَّا نَتفُها أو نَتفُ بعضها بحُكمِ العَبَثِ والهَوَس؛ فهو مكروه ومُشَوَّهُ للخِلْقَةِ، ونَتْفُ الفَنِيكَين بدعةٌ، وهما جَنْبتا العَنْفَقَةِ، وهي الشَّعرُ الذي بينَ الشَّفَةِ السفلى والذَّقَنِ.
شَهِدَ عندَ عمر بن عبد العزيز رجلٌ كانَ ينتفُ فَنِيكَهُ فَرَدَّ شَهَادَتَه، ورَدَّ عَمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه وابنُ أبي ليلى قاضي المدينة شهادةَ مَن ينتِفُ لِحيَتَه. وأَمَّا نَتفُها في أوَّلِ النَّبَاتِ وكذا حَلْقُها تشبهاً بالمُرْدِ فهو من المُنكَراتِ الكِبارِ؛ فإِنَّ اللّحيةَ زينةُ الرّجالِ، والله ملائكةٌ يُقسِمُون: والذي زَيَّنَ بني آدمَ باللحى. وهي من تمامِ الخَلْقِ، وبها يتميّزُ الرِّجالُ عن النِّساءِ?.
وقيل في غَريبِ التَّأويلِ: اللحية هي المُراد بقوله: {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ [فاطر: 1] 3
ولقد قال أصحابُ الأحنَفِ: وَدِدْنا أن نشترِيَ للأحنَفِ لحيةً ولو بعشرين ألفاً.
وقالَ شُرَيحُ القاضي: وَدِدْتُ أَنَّ لي لحيةً بعشرة آلافٍ.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 13