التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح 54
وهَيْهات؛ فقد كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَأمُوراً بالدعوة، وكانَ من وظائفه أن يسعى في تعظيم أمر نفسه في قلوبهم حالَ أُنسِه، كي لا تَزدَريه نفوسهم، وفي تحسين صورته في أعينهم كي لا تَستَصْغِرَه أعيُنُهم، فيُنَفِّرُهم ذلك، ويَتَعَلَّق المنافقون بذلك في تنفيرِهِم.
وهذا القَصْدُ واجب على كلِّ عالم يتصَدَّى لدعوةِ الخَلقِ إلى الحقِّ، وهو أن يُراعِيَ من ظاهرِه ما لا يُوجِبُ نَفْرةَ النَّاسِ عنه، والاعتماد في مثل هذه الأمور على النية وتحسينِ الطَّويَّة؛ فإنَّها في نفسها أعمال تكتسب الأوصاف من المقصودِ، فالتَّزَيُّنُ على هذا القَصْدِ مَحبوبٌ ومَرغوبٌ، وتَرْكُ الشَّعَثِ باللحية إظهاراً للزهد وقِلَّةِ المُبالاة بالنَّفْسِ مَحذورٌ، وتَرَكُه شُغْلاً بما هو أهم منه محبوب ومشكور. ومن هذا القَبيلِ ما قيل لداودَ الطَّائي: لِمَ لا تُسَبِّحُ لِحيَتَكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذا لفارغ.
وهذه أحوال باطِنَةٌ بين العبد وبين ربه الخبير، والنَّاقدِ البَصيرِ، والتَّلبيس غيرُ رائج عليه بحال، وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور التفاتاً إلى الخَلْقِ، وهو يُلَبِّسُ على نفسه وغَيْرِه، ويزعُمُ أنَّ قصده الخيرُ، فترى جماعةً من العلماء يلبَسُون النِّيَابَ الفاخِرَةَ، ويزعُمُونَ أَنَّ قصدَهم إرغامُ المُبتدعة والمخالفين، والتَّقَرُّبُ إلى ربِّ العالمين، وهذا أمر ينكشِفُ يوم تُبلَى السَّرائِرُ، ويومَ يُبْعَثُ ما في القُبورِ، ويُحصَّلُ ما في الصُّدورِ، فعند ذلك تتميّزُ السَّبيكة الخالِصةُ من البَهْرَجِ، فَنَعوذُ باللهِ من الخِزْيِ يوم الفزع الأكبر.
والحاصل أن تسريحها لأجل النَّاسِ ملموم، كما أن تركه لإظهار الزهدمَشرُومٌ.
وهذا القَصْدُ واجب على كلِّ عالم يتصَدَّى لدعوةِ الخَلقِ إلى الحقِّ، وهو أن يُراعِيَ من ظاهرِه ما لا يُوجِبُ نَفْرةَ النَّاسِ عنه، والاعتماد في مثل هذه الأمور على النية وتحسينِ الطَّويَّة؛ فإنَّها في نفسها أعمال تكتسب الأوصاف من المقصودِ، فالتَّزَيُّنُ على هذا القَصْدِ مَحبوبٌ ومَرغوبٌ، وتَرْكُ الشَّعَثِ باللحية إظهاراً للزهد وقِلَّةِ المُبالاة بالنَّفْسِ مَحذورٌ، وتَرَكُه شُغْلاً بما هو أهم منه محبوب ومشكور. ومن هذا القَبيلِ ما قيل لداودَ الطَّائي: لِمَ لا تُسَبِّحُ لِحيَتَكَ؟ قَالَ: إِنِّي إِذا لفارغ.
وهذه أحوال باطِنَةٌ بين العبد وبين ربه الخبير، والنَّاقدِ البَصيرِ، والتَّلبيس غيرُ رائج عليه بحال، وكم من جاهل يتعاطى هذه الأمور التفاتاً إلى الخَلْقِ، وهو يُلَبِّسُ على نفسه وغَيْرِه، ويزعُمُ أنَّ قصده الخيرُ، فترى جماعةً من العلماء يلبَسُون النِّيَابَ الفاخِرَةَ، ويزعُمُونَ أَنَّ قصدَهم إرغامُ المُبتدعة والمخالفين، والتَّقَرُّبُ إلى ربِّ العالمين، وهذا أمر ينكشِفُ يوم تُبلَى السَّرائِرُ، ويومَ يُبْعَثُ ما في القُبورِ، ويُحصَّلُ ما في الصُّدورِ، فعند ذلك تتميّزُ السَّبيكة الخالِصةُ من البَهْرَجِ، فَنَعوذُ باللهِ من الخِزْيِ يوم الفزع الأكبر.
والحاصل أن تسريحها لأجل النَّاسِ ملموم، كما أن تركه لإظهار الزهدمَشرُومٌ.