التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح 54
ومما ينبغي مراعاته في تسريح اللحيَةِ والرَّأْسِ التَّيَامُنُ؛ فإِنَّه عليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كانَ يُحِبُّ التَّيْمُّنَ في طَهُورِه وتَنَعْلِه وتَرَجُلِه، كما في «الشمائل» وغيره. و من الآدابِ المَعدودة من المُستَحَيَّاتِ في هذا البابِ جَمعُ الشَّعَرِ والظُّفُرِ ونحوهما من أجزاء البَدَنِ ودَفنُها، وأن لا يقطَعَ شيئاً إلا وهو على طهارة. هذا، وقد اختَلَفُوا فيما طال من اللحية:
فقيل: إن قَبَضَ على لِحيَتِه وأَخَذَ ما تحتَ القَبْضَةِ فلا بأس به، بل هو مندوب، فقد فَعَلَه ابنُ عمر رضي الله عنهما وجماعةٌ من التّابعين، واستَحْسَنَهُ الشَّعبي وابنُ سيرين ـ وهو مُختارُ الحنَفِيَّةِ، وقد أَغْرَبَ صاحِبُ «الهدايةِ» في قوله: وَجَبَ قَطْعُ ما زادَ عن القَبضَةِ - وكَرِهَه الحَسَنُ وقَتَادَةُ وجماعة، وقالوا: تَرْكُها عافيةً أَحَبُّ؛ لِقَولِه: «قُصُّوا الشَّوارِبَ واعْفُوا اللَّحَى رَواه أحمد عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قالَ الغَزالي: والأمرُ في هذا قريب إذا لم ينتَهِ إلى تقصيص اللحيةِ وتَدوِيرِها من الجوانب، فإنَّ الطُّولَ المُفرِطَ قد يُشَوِّهُ الخِلْقَةَ، ويُطلِقُ السنَةَ أَهلِ الغيبة، فلا بأسَ بالاحتراز عنه على هذه النية.
وقد قالَ النَّخَعِيُّ: عَجِبتُ لرجُلٍ عاقِلِ طويل اللحية، كيف لا يَأْخُذُ من لحيته ويجعلها بين لحيتين؟ - أي الطَّويلة والقصيرة - فإنَّ التَّوَسُطَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ، ولذا قيل: ما طالتِ اللّحيةُ إلا وقد نَقُصَ العَقل.
وفي مسند الإمام أبي حنيفَةَ رضي الله عنه عن الهَيثَمِ عن رجل أنَّ أبا قحافة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرَتْ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لو أخَذْتُم»، وأشارَ
بيده إلى نَواحِي لحيته.
وفي حديثِ الترمذي عن ابنِ عَمْرٍو رضيَ اللهُ عنهما: أَنَّه صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْخُذُ
من لحيته من عَرْضِها وطُولِها.
فقيل: إن قَبَضَ على لِحيَتِه وأَخَذَ ما تحتَ القَبْضَةِ فلا بأس به، بل هو مندوب، فقد فَعَلَه ابنُ عمر رضي الله عنهما وجماعةٌ من التّابعين، واستَحْسَنَهُ الشَّعبي وابنُ سيرين ـ وهو مُختارُ الحنَفِيَّةِ، وقد أَغْرَبَ صاحِبُ «الهدايةِ» في قوله: وَجَبَ قَطْعُ ما زادَ عن القَبضَةِ - وكَرِهَه الحَسَنُ وقَتَادَةُ وجماعة، وقالوا: تَرْكُها عافيةً أَحَبُّ؛ لِقَولِه: «قُصُّوا الشَّوارِبَ واعْفُوا اللَّحَى رَواه أحمد عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه. قالَ الغَزالي: والأمرُ في هذا قريب إذا لم ينتَهِ إلى تقصيص اللحيةِ وتَدوِيرِها من الجوانب، فإنَّ الطُّولَ المُفرِطَ قد يُشَوِّهُ الخِلْقَةَ، ويُطلِقُ السنَةَ أَهلِ الغيبة، فلا بأسَ بالاحتراز عنه على هذه النية.
وقد قالَ النَّخَعِيُّ: عَجِبتُ لرجُلٍ عاقِلِ طويل اللحية، كيف لا يَأْخُذُ من لحيته ويجعلها بين لحيتين؟ - أي الطَّويلة والقصيرة - فإنَّ التَّوَسُطَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ، ولذا قيل: ما طالتِ اللّحيةُ إلا وقد نَقُصَ العَقل.
وفي مسند الإمام أبي حنيفَةَ رضي الله عنه عن الهَيثَمِ عن رجل أنَّ أبا قحافة أتى النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته قد انتشرَتْ، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لو أخَذْتُم»، وأشارَ
بيده إلى نَواحِي لحيته.
وفي حديثِ الترمذي عن ابنِ عَمْرٍو رضيَ اللهُ عنهما: أَنَّه صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْخُذُ
من لحيته من عَرْضِها وطُولِها.