التصريح في شرح التسريح (1014) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التصريح في شرح التسريح 54
وتزَوَّجَ رجُلٌ على عهدِ عمر رضي الله عنه وقد كانَ خَضَبَ بالسَّوادِ، فنصل خضابه؛ أي: خَرَجَ وبَطَلَ وظَهَرَت شَيبَتُهُ، فَرَفَعَه أهلُ المرأَةِ إِلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، فرَدَّ نِكَاحَه وأوجَعَه ضرباً، وقالَ: غَرَّرْتَ القَومَ بالشَّبابِ، ودَلَّستَ عليهم بث بشيتك. وأما الخضاب بالحُمرَةِ والصُّفَرَةِ فهو جائز تلبيساً للشَّيبِ على الكُفَّارِ في الغَزْوِ والجهاد، فإن لم يكن على هذه النية، بل للتّشبه بأهل الدِّينِ، فهو مذموم. وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «الصُّفَرَةُ خِصَابُ المُسلِمِ، والحُمْرَةُ خِضاب المؤمنِ». رواه الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ
وفيه تنبيه نبيه على أنَّ الحُمرَةَ أفضَلُ من الصُّفَرَةِ، وكانوا يخضبونَ بالحِنَّاءِ
للحُمرَةِ، وبالخَلُوقِ والكَتَمِ للصفرة، وقد بَيَّنَّاهُما في «شَرحِ الشَّمائل. وخَضَبَ بعضُ العلماء بالسَّوادِ لأجلِ الجِهادِ، وذلك لا بأس به إذا صَحتِ النية، ولم يكُنْ مِن شَهِوَةٍ خَفِيَّةٍ فِي الطَّوِيَّةِ.
وأما تبييضها بالكبريت استعجالاً لإظهارِ عُلُوّ السِّنِّ، تَوَصُّلاً إلى التَّوقِيرِ والتصديق بالرواية عن الشيوخ، وتَرَفْعاً على الشباب، وإظهاراً لكثرة العلم ظناً بأن كثرة الأيام تعطيه فضلاً على أقرانه من الأنام.
وهَيْهاتَ ومَهْلاً فلا يزيدُ كِبَرُ السِّنِّ إلا جَهْلاً، فالعلمُ ثَمَرةُ العقل، وهو غَريزة لا يُؤثِّرُ الشَّيبُ فيها، ومَن كانَ غَريزَتُه الحُمْقَ، فَطُولُ المُدَّةِ تُؤكِّدُ حَماقته. وقد كانَ الشُّيوخ يُقدِّمون الشَّباب بالعلمِ، كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُقَدِّمُ ابْنَ عباس رضي الله عنهما وهو حَديثُ السِّنِّ على أكابر الصحابة ويسأله دونَهم، وقد قال الله تعالى في حقٌّ يَحيَى صَلواتُ اللهِ وسَلامُه على نبينا وعليه: {وَآتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبيا} [مريم: 12].
وفيه تنبيه نبيه على أنَّ الحُمرَةَ أفضَلُ من الصُّفَرَةِ، وكانوا يخضبونَ بالحِنَّاءِ
للحُمرَةِ، وبالخَلُوقِ والكَتَمِ للصفرة، وقد بَيَّنَّاهُما في «شَرحِ الشَّمائل. وخَضَبَ بعضُ العلماء بالسَّوادِ لأجلِ الجِهادِ، وذلك لا بأس به إذا صَحتِ النية، ولم يكُنْ مِن شَهِوَةٍ خَفِيَّةٍ فِي الطَّوِيَّةِ.
وأما تبييضها بالكبريت استعجالاً لإظهارِ عُلُوّ السِّنِّ، تَوَصُّلاً إلى التَّوقِيرِ والتصديق بالرواية عن الشيوخ، وتَرَفْعاً على الشباب، وإظهاراً لكثرة العلم ظناً بأن كثرة الأيام تعطيه فضلاً على أقرانه من الأنام.
وهَيْهاتَ ومَهْلاً فلا يزيدُ كِبَرُ السِّنِّ إلا جَهْلاً، فالعلمُ ثَمَرةُ العقل، وهو غَريزة لا يُؤثِّرُ الشَّيبُ فيها، ومَن كانَ غَريزَتُه الحُمْقَ، فَطُولُ المُدَّةِ تُؤكِّدُ حَماقته. وقد كانَ الشُّيوخ يُقدِّمون الشَّباب بالعلمِ، كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يُقَدِّمُ ابْنَ عباس رضي الله عنهما وهو حَديثُ السِّنِّ على أكابر الصحابة ويسأله دونَهم، وقد قال الله تعالى في حقٌّ يَحيَى صَلواتُ اللهِ وسَلامُه على نبينا وعليه: {وَآتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبيا} [مريم: 12].