اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

وأما قولُ بعض الجُهَّالِ بأنَّ هذا الحديث موضوع؛ فهو باطِلٌ مَصنوع مردود عليه، ومُنقَلِبُ إليه؛ لأنَّ الإمامَ رَزِينَ بنَ مُعَاوِيَةَ العَبْدَرِيَّ من كُبَراءِ المُحدثين، ومن عُظَماء المُخرِّجين، ونَقلُه سَنَدٌ مُعتَمَدٌ عند المحققين، وقد ذكره في تجريدِ صحاح الست»، فإن لم تكن روايته صحيحة، فلا أقل من أَنَّها ضَعيفةٌ، كيف وقد اعتُضِدَ بما وَرَدَ أنَّ العبادَةَ تُضاعَفُ يومَ الجُمُعَةِ مُطلَقاً بسبعين ضعفاً؟ بل بمِئَةِ ضِعْفِ على ما سيأتي.
هذا، وذَكَرَ النَّووِيُّ في «مَنْسَكِهِ» أَنَّه قيل: إذا وافق يومُ عَرَفَةَ يومَ جُمعةٍ غُفِرَ لكلِّ أهل الموقِفِ. انتهى
وقد نقله أبو طالب المَكِّيُّ في قُوتِ القُلوبِ» عن بعض السَّلَفِ، وأسنَدَه ابنُ جَماعة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وحرَّرَه، ونَقَلَ عنه السُّيوطِيُّ وقَرَّرَه، ومن القَواعِدِ: أَنَّ الطُّرُقَ إذا تعدّدت يتَقَوَّى الحديث ويدلُّ على أنَّ له أصلاً.
ثمَّ استَشكَلَ بعضُهم: بأنَّه وَرَدَ أَنَّ الله تعالى يغفر لأهل الموقف مُطلَقاً، فما وَجْهُ تَخصيص ذلك بيومِ الجُمُعَةِ؟ وأُجيبَ بأَنَّه يغفِرُ في وَقفَةِ الجُمُعَةِ للحاج وغيره ممَّن حَضَرَ ذلك الموقف الأعظَمَ والمَقامَ الأَفخَم، وفي غيره للحاج فقط، لا لسائرِ السَّقَط.
واستُشكِلَ هذا الجواب بما وَرَدَ في حديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما على ما رواه ابنُ الجَوزِيّ وغيره: أَنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا يَبقَى أَحَدٌ يومَ عَرَفَةَ وفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ من إيمان إلا غُفِرَ له»، فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ الله! أَلِأَهْلِ عَرَفَةَ حَاصَّةً أم للنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: بل للنَّاسِ عامةً».
وظاهر هذا الحديثِ عُمومُ عَرَفَةَ سواءً وافَقَ جُمعَةً أم لا، على أنَّ العِبرة بعُمومِ اللَّفظِ لا بخصوص السَّبَبِ.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 20