الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47
ويُمكِنُ دَفعُ الإشكالِ بما وَرَدَ في روايةِ الطَّبَرَانِي عنه: من أَنَّ الرَّحمةَ تنزل على أطرافِ المَوقِفِ فَتَعُمُّهم، ويُغفَرُ لهم بها ذُنوبهم، ثمَّ تَفرَّقُ في الأرضِ من هناكَ.
فإن قيل: في الحديثِ أَنَّه يُغفَرُ لأهلِ المَوقِفِ يومَ الجُمُعة، فكيفَ القَولُ بغُفْرانِ الحاج وغيره؟
أجيب: بأنَّ المُرادَ بالحاج المُتلبِّسُ بالنُّسُكِ، وبغير الحاج ما لم يكن متلبساً، بأن لا يكون مُحرِماً. وقيل: إِنَّ أهلَ المَوقفِ يَسْمَلُ ما كانَ فِي أَرضِ عَرَفَةَ ومَن لم يكُن فيها من المسلمين؛ لأنَّ كلَّ مُسلم فيه أهليَّةُ ذلك.
أقولُ: ولعل الأظهَرَ أن يُقالَ: المُرادُ بالحاج هو الكامِلُ في حَجَّه المُراعي لشرائطه، ممن يستحقُ أن يُقالَ حَجُه مَبرورٌ ومقبول، والمُرادُ بغَيرِه المُقصِّرُ في أمره من نحو تصحيح نية كما عليه كثير من النَّاسِ، حيثُ إِنَّهم يحُجُّونَ افتخاراً ورياءً وسُمعَةً وتترها وتفَرُّجاً وتجارةً، وكسائر أغراض فاسدة، وأعراض كاسدة، وفي معناه تارِكُ بعض شرائط الحج وأركانه وواجباتِه جَهْلاً أَو سَهْواً، أو من يصرفُ مالاً حراماً في حَجّه ونحو ذلك ممَّن يستحقُ أن يُقال في حقه: لا لبيك ولا سعديك، وحَجُكَ مَردودٌ عليكَ.
ويُمكنُ أن يُجابَ: بأنَّ المُرادَ بغيرِ الحاج هو المُتأسف على فَواتِ الحج ممَّن كانَ قادِراً عليه، أو المُراد به مَن عَجَزَ عن الإتيانِ مَعَ قَصْدِه وصَمِيمِ عَزْمِهِ، لِما وَرَدَ من حديثِ: «نيَّةُ المُؤمِنِ خيرٌ من عَمَلِه»، ولما رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ لأصحابه في بعض غَزَواتِه: «ما سِرْتُم مَسيراً في سبيلِ اللهِ إلا وجَمَاعَةٌ من أهل المدينةِ مَعَكُم حيثُ مَنَعَهم العُدْرُ»
ويُمكن أن يُراد بغيره: الذي مات في طريق الحج، أو من فاته الوقوفُ بإحصارٍ
فإن قيل: في الحديثِ أَنَّه يُغفَرُ لأهلِ المَوقِفِ يومَ الجُمُعة، فكيفَ القَولُ بغُفْرانِ الحاج وغيره؟
أجيب: بأنَّ المُرادَ بالحاج المُتلبِّسُ بالنُّسُكِ، وبغير الحاج ما لم يكن متلبساً، بأن لا يكون مُحرِماً. وقيل: إِنَّ أهلَ المَوقفِ يَسْمَلُ ما كانَ فِي أَرضِ عَرَفَةَ ومَن لم يكُن فيها من المسلمين؛ لأنَّ كلَّ مُسلم فيه أهليَّةُ ذلك.
أقولُ: ولعل الأظهَرَ أن يُقالَ: المُرادُ بالحاج هو الكامِلُ في حَجَّه المُراعي لشرائطه، ممن يستحقُ أن يُقالَ حَجُه مَبرورٌ ومقبول، والمُرادُ بغَيرِه المُقصِّرُ في أمره من نحو تصحيح نية كما عليه كثير من النَّاسِ، حيثُ إِنَّهم يحُجُّونَ افتخاراً ورياءً وسُمعَةً وتترها وتفَرُّجاً وتجارةً، وكسائر أغراض فاسدة، وأعراض كاسدة، وفي معناه تارِكُ بعض شرائط الحج وأركانه وواجباتِه جَهْلاً أَو سَهْواً، أو من يصرفُ مالاً حراماً في حَجّه ونحو ذلك ممَّن يستحقُ أن يُقال في حقه: لا لبيك ولا سعديك، وحَجُكَ مَردودٌ عليكَ.
ويُمكنُ أن يُجابَ: بأنَّ المُرادَ بغيرِ الحاج هو المُتأسف على فَواتِ الحج ممَّن كانَ قادِراً عليه، أو المُراد به مَن عَجَزَ عن الإتيانِ مَعَ قَصْدِه وصَمِيمِ عَزْمِهِ، لِما وَرَدَ من حديثِ: «نيَّةُ المُؤمِنِ خيرٌ من عَمَلِه»، ولما رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قالَ لأصحابه في بعض غَزَواتِه: «ما سِرْتُم مَسيراً في سبيلِ اللهِ إلا وجَمَاعَةٌ من أهل المدينةِ مَعَكُم حيثُ مَنَعَهم العُدْرُ»
ويُمكن أن يُراد بغيره: الذي مات في طريق الحج، أو من فاته الوقوفُ بإحصارٍ