اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

ويحتمل أن يكون نُزول براءة وَقَعَ بعد خروج الصديق رضي الله عنه، فبالجُملَةِ سيدنا علي رضي الله عنه وَقَعَ مَأموراً بمُتابعَةِ الصِّدِّيقِ في هذا الأمر، وكذا في قضيَّةِ إمامَةِ الصَّلاةِ أَيَّامَ مَرَضِه صلَّى الله عيله وسلم، وهذا أقوى دليل وأوفى تعليل على أفضَلِيَّةِ الصّديقِ، وبيانِ أَحِقَّيَّته بالخلافة العُظمى، والإمامة الكُبْرَى. ولذا قال بعض من أجلَّاءِ الصَّحابة عند الاختلافِ في أمر الخلافة: إذا اختاره لأمر ديننا، أمَا نَختاره لأمر دنيانا؟ هذا، وأما إطلاق الحج الأكبر على حَجٌ مخصوص بطريقِ العُموم على يومِ عَرَفَةَ إذا وافَقَ يومَ الجُمُعةِ على ما اشتُهِرَ على الألسِنَةِ، وأَلْسِنَةُ الخَلقِ أقلام الحقِّ، فإنَّما هو أمرٌ آخَرُ، وصارَ اصطلاحاً عُرْفياً في الأثَرِ، لكنَّ ما رآه المُسلِمون حَسَناً فهو عندَ اللهِ حَسَنٌ، ومَقصودنا في هذه الرسالة ما يدلُّ على تلك المسألة، وما يترتب عليها من الأجوبة والأسئلة. فنقول وبالله التوفيق وبيَدِه أَزِمَّةُ التَّحقيق: إِنَّه ذَكَرَ الإمامُ الزِّيلَعِيُّ في شرحِ كَنْزِ الدَّقائق وهو من جُملة الأئِمَّةِ الحنفية ومن أَحِلَّةِ المُحدثين في المِلَّةِ الحنيفِيَّة، عن طَلْحَةَ بن عُبيد الله، وهو أَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشِّرَةِ، تَغَمَّدَهُم الله بالرضوانِ والمَغفِرة، أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أفضَلُ الأيَّامِ يومُ عَرَفَةَ إِذا وافَقَ يومَ الجُمُعة، وهو أفضل من سبعينَ حَجَّةٌ في غيرِ جُمُعَةٍ»، رواهُ رَزِينُ بنُ مُعَاوِيَةَ في تَجريدِ الصحاح.
وأما ما ذَكَرَ بعضُ المُحدِّثين في إسنادِ هذا الحديث بأنَّه ضعيف؛ فعلى تقدير صحتِه لا يضُرُّ في المقصودِ؛ فإنَّ الحديثَ الضَّعيفَ مُعتبر في فضائل الأعمال عندَ جميع العُلماء من أربابِ الكَمالِ.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 20