اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحظ الأوفر في الحج الاكبر

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الحظ الأوفر في الحج الاكبر - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الحظ الأوفر في الحج الاكبر 47

فإن قلت: ظاهِرُ فِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ على جواز تأخير الحج عن وقتِ الوُجوبِ؟
أجيبَ: بأَنه قد عَلِمَ بالوَحْيِ أنَّه يعيش إلى أن يحُجَّ ويُتِمَّ به أركان الدِّينِ، أو يُحمَلُ على فَقْدِ بعض شُروطِ الوُجوبِ أو الأداء، فلا مُستَمْسَكَ لأحدٍ فيه؛ إذ الاستدلال معَ وُجودِ الاحتمال ليس له الاستقلال.
ومنها: أنَّ عَدَدَ العَشْرِ في كلِّ مَرتبة من مراتبِ الحِسابِ له كمال كما أَوْمَاً إليه قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، وقوله سُبحانَه: وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرِ} [الأعراف: 142]، وقوله عزّ وجَلَّ: {وَلَيَالٍ عَشْرِ} [الفجر: 2]، ومنه العَشَرَةُ المُبشَّرَةُ، والأصابعُ العَشَرَةُ، ونحو ذلك من الأمور المعتبرة.
ومنها: أنه نزلَ قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} في ذلك اليوم، فقا أخرج ابن جرير وابنُ مَرْدَوَيهِ عن عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ قالَ: أُنزِلَتْ هذه الآيةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائمٌ عشِيَّةَ عَرَفَةَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] 1.
وقد وَرَدَ بأسانيد مُتعدّدةٍ على ما رواه الحافظ السُّيوطِيُّ في «الدر المنثور» عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جُبَيرِ والشَّعبيّ: أَنَّه نزلت هذه الآيةُ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عيله وسلَّمَ وهو واقف بعرفات، وقد أطافَ به النَّاسُ، وتهدّمَتْ منارُ الجاهليّةِ ومَناسكهم، واضمَحَلَّ الشِّركُ، ولم يطف بالبيت عريان، ولم يحُجَّ معه في ذلك العامِ مُشْرِكٌ، فَأَنزَلَ اللهُ تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 20