اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أسرار الزكاة والصيام والحج

فمهما قوي الباعث أوجب ذلك جزم الإرادة وانتهاض القدرة، ولم يستطع العبد مخالفة الباعث القوي الذي لا تردد فيه، والله تعالى خالق للبواعث ومهيجها، ومزيل للضعف والتردد عنها ومسخر القدرة للانتهاض بمقتضى البواعث، فمن تيقن هذا لم يكن له نظر إلا إلى مسبب الأسباب.
وتيقن مثل هذا العبد أنفع للمعطي من ثناء غيره وشكره، فذلك حركة لسان يقل في الأكثر جدواه وإعانة مثل هذا العبد الموحد لا تضيع، وأما الذي يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسيذم بالمنع ويدعو بالشر عند الإيذاء وأحواله متفاوتة.
ورؤية الأشياء من غير الله سبحانه وصف الكافرين، قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُون} [الزمر:45]، ومَن لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط إلا من حيث أنهم وسائط فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي سرِّه، فليتق الله سبحانه في تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه.
د. أن يكون مستتراً مخفياً حاجته لا يكثر البثّ والشكوى أو يكون من أهل المروءة ممن ذهبت نعمته وبقيت عادته، فهو يتعيش في جلباب التجمل، قال تعالى: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيم} [البقرة:273]: أي لا يلحون في السؤال؛ لأنهم أغنياء بيقينهم أعزة بصبرهم، وهذا ينبغي أن يطلب بالتفحص عن أهل الدين في كلِّ محلة، ويستكشف عن بواطن
المجلد
العرض
33%
تسللي / 342