اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الذكر وتوابعه

بحيث يبقى ذاكراً له تعالى في كل أحواله وأفعاله وأوقاته؛ لتكون هذه الأعمال خالصة لوجه الكريم؛ لذلك كان تعريف الذكر:
التَّخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحقّ (¬1).
فلا يكون الذكر مقتصراً على ترداد فحسب، وإنما شامل لكل أفعال المسلم إن كان فيها مستحضراً للحق سبحانه، بحيث يقصد وجهه الكريم، وبالتالي نحن أمام معنى خاص في الذكر وهو استحضار المولى في جميع أحوالنا وتصرفاتنا؛ لتكون أقوالنا وأفعالنا خالصة لوجهه الكريم، وهو أمر يحتاج دربة واجتهاداً ومجاهدة حتى يتحقق من كل واحد، وسيكون الناس فيها متفاتون في تحصيله وتحقيقه.
وبقدر تحقيقها في حياتنا يكون نجاحنا في دُنيانا؛ لأنا لم نُخلق إلا لتحقيق الإخلاص لله تعالى، فيصبح جميع ما يَصدر عنا عبادةً له سبحانه، ويتحقَّق فينا معنى قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} [الذاريات:56]، فنكون بذلك في جميع لحظاتنا في عبادة.
لذلك توسعوا في تعريف الذكر ليشمل جميع التّصرفات، فقالوا:
ترديد اسم المذكور بالقلب واللسان، وسواء في ذلك ذكر الله تعالى، أو صفةٌ من صفاته، أو حكمٌ من أحكامه، أو فعلٌ من أفعاله، أو استدلالٌ على شيءٍ من ذلك، أو دعاءٌ أو ذكرُ رسله أو أنبيائه أو أوليائه، أو مَن انتسب إليه،
¬__________
(¬1) ينظر: مفتاح الفلاح ص3.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 342