اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً، بين أعينهم كامثال ركب المعزى، قد باتوا الله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا فذكروا الله تعالى مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح وهملت عيونهم حتى تبل ثيابهم» (¬1)، قال عبد الغني النابلسي: «هذا صريح بأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتحركون حركة شديدة في الذكر» (¬2).
وعن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله في كل أحيانه» (¬3)، وسيكون منها الحركة.
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون» (¬4).
قال ابن عابدين (¬5): «ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين من كلِّ خصلة ردية، فقد سئل إمام الطائفتين سيدنا الجنيد: إن أقواماً يتواجدون الله تعالى يفرحون ... ولا كلام مع مَن اقتدى، وذاق من مشربهم، ووجد من نفسه الشوق والهيام في ذات الملك العلام، بل كلامنا مع هؤلاء العوام الفسقة اللئام الذين اتخذوا مجالس الذكر شبكة لصيد الدنيا الدنية، وقضاء لشهوتهم الشنيعة الردية من كلامهم».
¬__________
(¬1) في المجالسة وجواهر العلم4: 310، والرقة والبكاء لابن قدامة ص51،
(¬2) ينظر: الذكر والذاكرون ص95.
(¬3) في صحيح مسلم1: 282.
(¬4) في صحيح ابن حبان3: 99، ومسند أحمد18: 195.
(¬5) في شفاء العليل1: 171ـ 173.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 342