اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع الأذكار والدعوات

وأما النظار وذوو الاعتبار فلم ينكروا وجود هذا الطريق وإمكانه وإفضائه إلى هذا المقصد على الندور، فإنه أكثر أحوال الأنبياء والأولياء، ولكن استوعروا هذا الطريق واستبطؤا ثمرته، واستبعدوا استجماع شروطه، وزعموا أن محو العلائق إلى ذلك الحد كالمتعذر، وإن حصل في حال فثباته أبعد منه إذ أدنى وسواس وخاطر يشوش القلب (¬1).
فعن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قلب المؤمن أشد تقلباً من القدر في غليانها» (¬2).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» (¬3).
وفي أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج، ويختلط العقل ويمرض البدن، وإذا لم تتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق العلوم نشبت بالقلب خيالات فاسدة، تطمئن النفس إليها مدة طويلة إلى أن يزول وينقضي العمر قبل النجاح فيها، فكم من صوفي سلك هذا الطريق، ثم بقي في خيال واحد عشرين سنة، ولو كان قد أتقن العلم من قبل لانفتح له وجه التباس ذلك
¬__________
(¬1) ينظر: الإحياء3: 20.
(¬2) أخرجه أحمد والحاكم وصححه، كما في المغني3: 20.
(¬3) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 20.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 342