اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

بالخير من نفسها وتخلف، فإذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر، فينبغى أن تجرب بحمل حزمة حطب في السوق، كما كان الأولون يجربون به أنفسهم،
وإذا ادعت الحلم تعرض لغضب يناله من غيره ثم يجربها في كظم الغيظ، وكذلك في سائر الصفات.
وهذا تفكر في أنه هل هو موصوف بالصفة المكروهة أم لا، ولذلك علامات، فإذا دلت العلامة على وجودها، فكر في الأسباب التى تقبح تلك الصفات عنده، وتبين أن منشأها من الجهل والغفلة وخبث الدخلة.
كما لو رأى من نفسه عجبا بالعمل، فيتفكر ويقول: إنما عمل ببدني وجارحتى وبقدرتى وإرادتى، وكلُّ ذلك ليس مني ولا إلي، وإنما هو من خلق الله وفضله علي، فهو الذي خلقني وخلق جارحتي وخلق قدرتي وإرادتي، وهو الذي حرَّك أعضائي بقدرته، وكذلك قدرتي وإرادتي فكيف أعجب بعملي أو بنفسي، ولا أقوم لنفسي بنفسي.
فإذا أحس في نفسه بالكبر قرَّر على نفسه ما فيه من الحماقة، ويقول لها: لم ترين نفسك أكبر، والكبير من هو عند الله كبير، وذلك ينكشف بعد الموت، وكم من كافر في الحال يموت مقرباً إلى الله تعالى بنزوعه عن الكفر، وكم من مسلم يموت شقياً بتغير حاله عند الموت بسوء الخاتمة، فإذا عرف أن الكبر مهلك، وأن أصله الحماقة، فيتفكر في علاج إزالة ذلك بأن يتعاطى أفعال المتواضعين.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 342