اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

وإذا أراد حال الخوف فلينظر أولا في ذنوبه الظاهرة والباطنة، ثم لينظر في الموت وسكراته ثم فيما بعده من سؤال منكر ونكير وعذاب القبر وحياته وعقاربه وديدانه، ثم في هول النداء عند نفخة الصور ثم في هول المحشر عند جمع الخلائق على صعيد واحد، ثم في المناقشة في الحساب في النقير والقطمير، ثم في الصراط ودقته وحدته، ثم في خطر الأمر عنده أنه يصرف إلى الشمال، فيكون من أصحاب النار أو يصرف إلى اليمين، فينزل دار القرار، ثم ليحضر بعد أهوال القيامة في قلبه صورة جهنم ودركاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسلها وأغلالها وزقومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقبح صور الزبانية الموكلين بها، وأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها،
وأنهم كلَّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وأنهم إذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً، وهلم جرا إلى جميع ما ورد في القرآن من شرحها.
وإذا أراد أن يستجلب حال الرجاء، فلينظر إلى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدائم.
فهكذا طريق الفكر الذي يطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محبوبة أو التنزه عن صفات مذمومة.
ولا يوجد في التفكر أنفع من قراءة القرآن، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال، وفيه شفاء للعالمين، وفيه ما يورث الخوف والرجاء والصبر والشكر والمحبة والشوق وسائر الأحوال، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة، فينبغي أن يقرأه العبد ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها
المجلد
العرض
80%
تسللي / 342