اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

مرة بعد أخرى ولو مائة مرة، فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة بغير تدبر وفهم، فليتوقف في التأمل فيها، ولو ليلة واحدة، فإن تحت كل كلمة منها أسراراً لا تنحصر، ولا يوقف عليها، إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة.
وكذلك مطالعة أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قد أوتي جوامع الكلم، وكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة ولو تأملها العالم حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره، وشرح آحاد الآيات والأخبار يطول، فانظر حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -، قال: «جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ثم قال: يا محمد شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس» (¬1).
فإن هذه الكلمات جامعة حكم الأولين والآخرين، وهي كافية للمتأملين فيها طول العمر؛ إذ لو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين لاستغرقتهم، ولحال ذلك بينهم وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية.
فهذا هو طريق الفكر في علوم المعاملة، وصفات العبد من حيث هي محبوبة عند الله تعالى أو مكروهة، والمبتدئ ينبغي أن يكون مستغرق الوقت في هذه الأفكار حتى يعمر قلبه بالأخلاق المحمودة والمقامات الشريفة وينزه باطنه وظاهره عن المكاره، وليعلم أن هذا مع أنه أفضل من سائر العبادات،
¬__________
(¬1) في المستدرك4: 360، وصححه.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 342