اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

فليس هو له غاية المطلب، بل المشغول به محجوب عن مطلب الصديقين، وهوالتنعم بالفكر في جلال الله تعالى وجماله واستغراق القلب بحيث يفنى عن نفسه: أي ينسى نفسه وأحواله ومقاماته وصفاته، فيكون مستغرق الهم بالمحبوب كالعاشق المستهتر عند لقاء الحبيب، فإنه لا يتفرغ للنظر في أحوال نفسه وأوصافها، بل كالمبهوت الغافل عن نفسه، وهو منتهى لذة العشاق.
فأما ما ذكرناه فهو تفكر في عمارة الباطن ليصلح للقرب والوصال، فإذا ضيع جميع عمره في إصلاح نفسه، فمتى يتنعم بالقرب، ولذلك كان الخواص يدور في البوادي فلقيه الحسين بن منصور، وقال: فيم أنت؟ قال أدور في البوادي أصلح حالي في التوكل، فقال الحسين: أفنيت عمرك في عمران باطنك، فأين الفناء في التوحيد؟ فالفناء في الواحد الحق هو غاية مقصد الطالبين ومنتهى نعيم الصديقين.
وإذا عرفت مجال الفكر في علوم المعاملة التى بين العبد وبين ربه، فينبغي أن تتخذ ذلك عادتك وديدنك صباحاً ومساءً، فلا تغفل عن نفسك وعن صفاتك المبعدة من الله تعالى، وأحوالك المقربة إليه سبحانه وتعالى، بل كل مريد، فينبغي أن يكون له جريدة يثبت فيها جملة الصفات المهلكات، وجملة الصفات المنجيات، وجملة المعاصي والطاعات، ويعرض نفسه عليها كلّ يوم، ويكفيه من المهلكات النظر في عشرة، فإنه إن سلم منها سلم من غيرها، وهي البخل والكبر والعجب والرياء والحسد وشدة الغضب وشره الطعام وشره الوقاع وحبّ المال وحب الجاه.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 342