اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر

صلاح أبو الحاج
الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول التفكر والعزلة

بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من المعصية، فينبغي أن يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيها لا في معاص هم بمعزل عنها، مثاله: العالم الورع، فإنه لا يخلو في غالب الأمر عن إظهار نفسه بالعلم وطلب الشهرة وانتشار الصيت إما بالتدريس أو بالوعظ، ومن فعل ذلك تصدى لفتنة عظيمة لا ينجو منها إلا الصديقون، فإنه إن كان كلامه مقبولاً حسن الوقع في القلوب لم ينفك عن الإعجاب والخيلاء والتزين والتصنع، وذلك من المهلكات.
وإن ردّ كلامه لم يخل عن غيظ وأنفة وحقدٍ على مَن يرده، وهو أكثر من غيظه على مَن يرد كلام غيره، وقد يلبس الشيطان عليه، ويقول: إن غيظك من حيث إنه رد الحقّ وأنكره، فإن وجد تفرقة بين أن يرد عليه كلامه أو يرد على عالم آخر، فهو مغرور وضحكة للشيطان.
ثم مهما كان له ارتياح بالقبول وفرح بالثناء واستنكاف من الرد أو الإعراض لم يخل عن تكلف وتصنع لتحسين اللفظ والإيراد حرصاً على استجلاب الثناء، والله تعالى لا يحب المتكلفين، والشيطان قد يلبس عليه ويقول: إنما حرصك على تحسين الألفاظ والتكلف فيها؛ لينتشر الحق ويحسن موقعه في القلب إعلاء لدين الله تعالى.
فإن كان فرحه بحسن ألفاظه وثناء الناس عليه أكثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه، فهو مخدوع، وإنما يدور حول طلب الجاه، وهو يظن أن مطلبَه الدين.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 342