الفواح العطر في تزكية التفكر والذكر - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول التفكر والعزلة
ومهما اختلج ضميره بهذه الصفات ظهر على ظاهره ذلك، حتى يكون للموقر له المعتقد لفضله أكثر احتراماً، ويكون بلقائه أشدُّ فرحاً واستبشاراً ممن يغلو في موالاة غيره، وإن كان ذلك الغير مستحقاً للموالاة ورُبَّما ينتهي الأمر بأهل العلم إلى أن يتغايروا تغاير النساء، فيشق على أحدهم أن يختلف بعض تلامذته إلى غيره، وإن كان يعلم أنه منتفع بغيره ومستفيد منه في دينه،
وكل ذلك رشح الصفات المهلكات المستكنة في سرِّ القلب التي قد يظن العالم النجاة منها، وهو مغرور فيها، وإنما ينكشف ذلك بهذه العلامات.
ففتنة العالم عظيمة، وهو إما مالك وإما هالك، ولا مطمع له في سلامة العوام، فمن أحس في نفسه بهذه الصفات، فالواجب عليه العزلة والانفراد، وطلب الخمول والمدافعة للفتاوي مهما سئل، فقد كان المسجد يحوي في زمن الصحابة - رضي الله عنهم -، وكلهم مفتون، وكانوا يتدافعون الفتوى، وكل من كان يفتي كان يود أن يكفيه غيره.
وعند هذا ينبغي أن يتقي شياطين الإنس، إذا قالوا: لا تفعل هذا، فإن هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم من بين الخلق، وليقل لهم: إن دين الإسلام مستغن عني، فإنه قد كان معموراً قبلي، وكذلك يكون بعدي، ولو مت لا تنهدم أركان الإسلام، فإن الدين مستغن عني، وأما أنا فلست مستغنياً عن إصلاح قلبي.
وأمّا أداء ذلك إلى اندارس العلم، فخيال يدل على غاية الجهل، فإن الناس لو حبسوا في السجن، وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنار على طلب العلم
وكل ذلك رشح الصفات المهلكات المستكنة في سرِّ القلب التي قد يظن العالم النجاة منها، وهو مغرور فيها، وإنما ينكشف ذلك بهذه العلامات.
ففتنة العالم عظيمة، وهو إما مالك وإما هالك، ولا مطمع له في سلامة العوام، فمن أحس في نفسه بهذه الصفات، فالواجب عليه العزلة والانفراد، وطلب الخمول والمدافعة للفتاوي مهما سئل، فقد كان المسجد يحوي في زمن الصحابة - رضي الله عنهم -، وكلهم مفتون، وكانوا يتدافعون الفتوى، وكل من كان يفتي كان يود أن يكفيه غيره.
وعند هذا ينبغي أن يتقي شياطين الإنس، إذا قالوا: لا تفعل هذا، فإن هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم من بين الخلق، وليقل لهم: إن دين الإسلام مستغن عني، فإنه قد كان معموراً قبلي، وكذلك يكون بعدي، ولو مت لا تنهدم أركان الإسلام، فإن الدين مستغن عني، وأما أنا فلست مستغنياً عن إصلاح قلبي.
وأمّا أداء ذلك إلى اندارس العلم، فخيال يدل على غاية الجهل، فإن الناس لو حبسوا في السجن، وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنار على طلب العلم